السبت، أيار 30، 2020

كاترين ضاهر

"النازحون السوريون" وأساتذتهم... معاناة متعددة الأوجه

Published in لبنان

الكبار يأكلون الحصرم، والصغار يضرسون"، هذا هو الحال في لبنان دوماً، في كافة الملفات والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما التربوية... وأبرزها مشروع "تعليم النازحين السوريين"، وتداعياته على الطلاب والأساتذة المتعاقدين لتعليمهم في الدوام المسائي. تلك الفئة لم يكفها ما تعانيه من تهجير وضغوطات نفسية واقتصادية واجتماعية، إذ أن أكثر الأطفال منهم يعملون لتأمين لقمة العيش ومساعدة ذويهم، فكيف بالأحرى إن كان طالباً بدوام مسائي وعاملاً أيضاً!. أما معاناة أساتذتهم فليست أقل وطأة، فأبرزهم من حاملي الإجازات التعليمية، تخرجوا من جامعاتهم بانتظار فتح أبواب مجلس الخدمة المدنية لإجراء مباريات التثبيت، أو انتظار التعاقد، أو يأملون إنصافهم بعد نجاحهم في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، وجدوا في هذا المشروع خلاصهم من البطالة، وإن بساعات تعاقد قليلة، لتأمين مصاريفهم الشخصية. وإذا بهم يكدسون الديون عليهم، بسبب عدم وفاء وزارة التربية بالتزاماتها، وحجز مستحقاتهم وتأخيرها. وقسم آخر... منهم أساتذة مثبتون أو متعاقدون صباحاً، وأجرهم لا يكفيهم فوجدوا في المشروع "طاقة فرج".
Read more...

غريب: البلد متعطش للدولار والتحويلات لم تعد كافية وهو عملياً في حال إفلاس غير معلن

Published in أخبار الحزب

أحيّت منظمة جبيل في الحزب الشيوعي اللبناني الذكرى الستين لاستشهاد القائد فرج الله الحلو في ساحة الشهيد في حصرايل - جبيل. وشارك فيها وفد قيادي من الحزب يترأسه الأمين العام حنا غريب وعائلة الشهيد وعدد من الشيوعيين.وللمناسبة، ألقى هيثم الحلو كلمة المنظمة تناول فيها نضالات الحلو وحزبه، معاهداً أياه على متابعة درب نضاله وحزبه حتى تحقيق شعاره بالوطن الحر والشعب السعيد.ثم وضع غريب وعضو المكتب السياسي سلام أبو مجاهد وكريمات الحلو أكاليل ورد باسم الحزب والأمين العام وجمعية البناء والتضامن للرعاية الاجتماعية على تمثال الشهيد.
Read more...

«التربية» تماطل مع «المستعان بهم»: حقوقكم عند الأوروبيين!

Published in لبنان

تحاول وزارة التربية الخروج من مأزق مستحقات الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي لصناديق المدارس وأجور «المستعان بهم» لتعليم اللاجئين السوريين، برمي الطابة في ملعب الاتحاد الأوروبي. إذ طلبت من الأساتذة، أصحاب الحق، نقل بوصلة تحركهم باتجاه الدول المانحة، على خلفية أنّ المشكلة تكمن في انتظار التمويل لسدِّ «فجوة» بـ 9 ملايين دولار.
Read more...

"الشيوعي" أحيا الذكرى الـ 30 لاستشهاد القائد محمود المعوش "جلال"

Published in أخبار الحزب

أحيت منظمة "الحزب الشيوعي اللبناني" في برجا، مساء اليوم، الذكرى الثلاثين لاغتيال القائد الشيوعي محمود المعوش "جلال"، في مدرسة النجدة الشعبية، في حضور رؤساء وأعضاء وممثلين عن الأحزاب والجمعيات والنوادي والهيئات والفاعليات من برجا والإقليم، رئيس وأعضاء بلدية برجا وعدد من المخاتير والمشايخ، وممثلين عن القوى والفصائل الفلسطينية.
Read more...

د. كمال حمدان حول مسودة البيان الوزاري: لا ثقة في هذه الحكومة...

Published in لبنان

إن طريقة تشكيل الحكومة، تفسر عدم وجود برامج إنقاذية جاهزة في مسودة بيانها الوزاري، وهذا يعني بما لا يقبل الشك بأنها ستتعاطى مع القضايا الكبرى التي ستواجهها بحسب البرامج الموروثة من الحكومة السابقة.وفي هذا السياق، فنّد المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات الخبير الاقتصادي د. كمال حمدان ما ورد في الشق الاقتصادي من مسودة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب خلال لقاء حواري أجراه مع الإعلامية نانسي السبع عبر برنامج "الحدث" على شاشة تلفزيون الجديد.
Read more...

حكومة "الترهل" تتهاوى أمام "فجور الفساد" وتحديات "اليوروبوندز" و"الكورونا"

Published in لبنان

    لم ينتظر اللبنانيون المنتفضون في الساحات للشهر الخامس على التوالي، من حكومة لم يمنحوها الثقة أصلاً، التصريح الذي سمعوه على لسان رئيسها حسان دياب أمام أعضاء السلك القنصلي في السرايا الحكومية في الثاني من آذار الجاري، معرباً عن أسفه لأن "الدولة اليوم لم تعد في ظل وضعها القائم قادرة على حماية اللبنانيين. وهي في مرحلة ترهّل إلى حدّ العجز. والوطن يمرّ بحالة عصيبة جداً. واللبنانيون قلقون على حاضرهم ومستقبلهم، والخوف يتمدد من الوضع المالي إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى الهموم الصحية الداهمة... وبكل شفافية فقدت هذه الدولة ثقة اللبنانيين بها".
Read more...

الانتفاضة ومسارها التصاعدي

Published in لبنان

58 يوماً على انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول /أكتوبر، زادُها إصرارٌ كبير من شعبٍ ضاق ذرعاً بهذه السلطة السياسية الفاسدة ونظامها الطائفي المتعفّن، لأنّه يستحق الحصول على أبسط حقوقه ألا وهي بناء دولة مدنية وطنية. إرادة اللبنانيين ووحدتهم قابلها "تخبّط أهل السلطة" التي غرقت بتجاذبات الاشتباك السياسي المعتاد وأغرقت البلد بانهيار مالي واقتصادي من جهة، كما أغرقت المواطن من جهة ثانية بكوارث وفضائح متكرّرة لمجازر وصفقات تأهيل البنى التحتية المهترئة والمعدومة أصلاً، والتي تفاجئ، كل عام، المعنيين في وزارتي الأشغال والداخلية والبلدية، أو البلديات، أو مجلس الإنماء والإعمار، وصولاً إلى المتعهّدين، عند أول سقوط للأمطار الطبيعية المعتادة، فيتسارعون إلى قذف الاتهامات في ما بينهم ليرفع كل منهم المسؤولية عن نفسه. تلك الانتفاضة التي عبدت بدماء ثلاثة شهداء سقطوا في شهرها الأول لأنّهم أرادوا بناء وطن. فتبعهم شهداء لقمة العيش ومنظومة الفساد في الشهر الثاني الذين لم يجدوا أمامهم سوى الانتحار عند ازدياد وجعهم لعجزهم عن تأمين لقمة خبز لأولادهم أو إيجاد فرص عمل وسداد ديونهم. إضافة إلى العديد من المحاولات لعمليات الانتحار بالحرق في ساحات الاعتصام التي تداركها وجود المنتفضين ومنعوا إتمامها. حتى أن تلك الشهادات وحالات الجوع لم تحرك السلطة، ولا حتى الجمعيات الخيرية التابعة لنساء أو أقارب وزراء ونواب، بل سارع المواطن الفقير لخلق مبادرات فردية وجمع المساعدات وتقديمها لمن هم أفقر منه تفادياً لخسارة أرواح أخرى. "المكلف المفقود؟"يعتمد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على سياسة المماطلة ولعبة الكرّ والفرّ، مدعياً الحياد واللامبالاة من جهة، ومستخدماً أساليب ضغط الشارع وشدّ العصب الطائفي والمذهبي من جهة ثانية. إذ نراه يرشّح أو يوافق على تسمية من يخلفه بصفقة مع الخليلين، ثم يوجّه له ضربة البطاقة الحمراء التي يرفعها المنتفضون في الساحات بمجرد تسريب اسم المرشح الموعود، بسبب سجله العامر بقضايا الفساد والمخالفات أو التعديات على الملك العام... فأسقط الشارع الوزير السابق محمد الصفدي منتصف الشهر الماضي، طالباً القضاء متابعة ملفه بالاعتداء على الأملاك العامة البحرية في خليج السان جورج وإقامة "الزيتونة باي". ثم تلاه سقوط الوزير السابق بهيج طبارة. ومن خارج السياق العلني، سقط السفير السابق نواف سلام وفؤاد المخزومي حتى الآن.أما السقوط الأبرز فكان من نصيب المهندس سمير الخطيب صاحب شركة "خطيب وعلمي"، بعد ثلاثة وخمسين يوماً على الانتفاضة، وأربعين يوماً على استقالة الحريري. وهكذا انتهى فصلٌ آخر من مسرحيات الحريري، بعد تدخل السلطة الدينية عبر إبلاغ مفتي الجمهورية سمير الخطيب أن أبناء الطائفة توافقوا على تسمية الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة المقبلة.هذا السقوط، اتخذه رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون ذريعةً لإرجاء جلسة الاستشارات التي كانت مقررة في العاشر من الشهر الحالي، والتي يطالب بها الشعب اللبناني منذ ما يزيد عن الأربعين يوماً. أما أواخر الشهر الثاني للانتفاضة الشعبية، ومع تعثر تكليف سمير الخطيب، اتجهت الأنظار إلى "بيت الوسط" من خلال المؤشرات الآتية: الرسائل التي وجّهها الرئيس الحريري إلى ملوك ورؤساء للطلب إليهم تغطية فتح اعتمادات في دولهم للاستيراد إلى لبنان، إضافة إلى الإعلان عن مؤتمر الدعم الدولي للبنان الذي انعقد في باريس الأربعاء الماضي. "أزمة الصرف الجماعي"في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، ازدادت نسبة البطالة في لبنان، وبحسب بعض الاستطلاعات، هناك أكثر من 160.000 أجيراً وأجيرة خسروا أو هم بصدد خسارة وظائفهم بصورة مؤقتة أو دائمة خلال الشهرين الماضيين بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. إذ أن أكثر من 70 شركة تقدمت بطلبات صرف جماعي لدى وزارة العمل خلال أوائل شهر كانون الأول/ ديسمبر الحالي: من مطاعم، ومحلات تجارية، ومصارف ومؤسسات اعلامية ومستشفيات وغيرها، منها من أقفلت بالكامل ومنها من أقفلت فروعاً عدة لها وبعضها يتجه نحو الإقفال. كما عمدت معظم المؤسسات والشركات إلى حسم رواتب موظفيها بين الـ 40% إلى الـ 50 %. يذكر، أن الخط الساخن التابع للجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين تلقى 56 شكوى متعلقة بالصرف من الخدمة في لبنان خلال آخر ثمانية أيام من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019. وقد وصل عدد المتصلين إلى 198 أجيراً مصروفاً في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ليصل إلى 493 أجيراً مصروفاً في أول خمسة أيام فقط من شهر كانون الأول/ ديسمبر الحالي. كما تلقت اللجنة خلال الأسبوعين الماضيين 205 حالات تخفيض لمعاشات العمال. "يسقط حكم المصرف"تضاعفت وتيرة وطريقة التحركات الاحتجاجية أكثر على المصارف في الشهر الثاني للانتفاضة، وذلك تزامناً مع بروز الأزمة المالية لدى المصارف وعدم توفر السيولة المالية وارتفاع سعر صرف الدولار...ولجوء هذه المصارف إلى احتجاز أموال الناس ورواتبهم، مخالفة قانون النقد والتسليف.فكان التحرك الأول في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي باقتحام عدد من المصارف في بيروت وتلاوة بيان داخلها، يطالب بـ "تدفيع المصارف وكبار المودعين ثمن إنقاذ البلد من الإنهيار عبر إعادة هيكلة الدين العام أي إلغاء جزء منه - مصادرة الأرباح التي حققتها المصارف عبر الهندسات المالية - فرض ضرائب على الودائع، الفوائد، العقارات الكبيرة سيما عند بيعها أو توريثها - المحاسبة الفوريّة لمدراء المصارف وحاكميّة مصرف لبنان المستقيلة من دورها منذ 30 عاماً تجاه حماية الاقتصاد وحماية الطبقة العاملة والناس.."، بهدف "تأمين موارد مالية للدولة لاستثمارها في تقديم الخدمات للمواطنين (تغطية صحية شاملة، تأمين مسكن. إلخ)، وأيضاً من أجل الإستثمار في القطاعات الإنتاجية (صناعة، زراعة، خدمات) التي تبني اقتصاداً فعليّاً وتؤمن فرص عمل للشباب والخرّيجين".أما "الجولة الثانية" فاتسع نطاق دائرتها على أكثر من مصرف في الخامس من الشهر الحالي وشملت عدة مناطق شهدت احتجاجات داخل المصارف وخارجها ومنها: - صيدا: بنك لبنان والمهجر، بنك الاعتماد، بنك عودة، البنك اللبناني الفرنسي، مصرف لبنان في صيدا (حيث اعتقلت القوى الأمنية أحد المتظاهرين)، الـ FNB، الـ SGBL، الـ IBL، وبنك عودة.- عكّار: بنك عودة.- بعلبك: بنك بيروت والبلاد العربية والـ. BSL- بيروت: بنك عودة (الجمّيزة)، بنك بيبلوس (الأشرفية والجمّيزة)، فرنسا بنك (الأشرفية والتباريس والصيفي)، بنك ميد (التباريس)، سارادار (الجمّيزة)، وبلوم بنك (الصيفي).كما استهدف المنتفضون مصرف لبنان في معظم فروعه بكافة المناطق، ولا سيّما في بيروت والنبطية وصيدا، حيث تشهد الأخيرة تنفيذ اعتصامات يومية أمام المصرف المركزي وعقد لقاءات حوارية ومنها "نحنا والمصارف شو إلنا وشو علينا" مع الناشط محمد بزيع. "يسقط معمل الموت"أما التصعيد الأبرز الذي شهدته منطقة الإقليم، فكان بتنفيذ اعتصاماً أمام مدخل معمل سبلين للترابة بدعوة من حراك برجا احتجاجاً على تلوث المنطقة من دواخينه السامة ومن غبار الكسارات، حيث سارعت إدارة المعمل إلى استحداث بوابة حديدية ووضعت أسلاكاً شائكة، لمنع المحتجين من الاقتراب إلى حرمه.وشهد الاعتصام هتافات تندد بجهاد العرب ووليد جنبلاط. كما رفع المعتصمونشعارات ولافتات أشارت إلى أن "التلوث تسبب بإصابة أهالي المنطقة بأمراض السرطان والربو والحساسية الخطيرة والمميتة"، "استوردوا ترابة من مصر أرخص وأجود وفكوا عن بيئتنا"، "مع كل مكب بيطلعلك محرقة مجاناً" و"اغتصبتم الطبيعة، حان وقت المحاسبة. بيكفي"...وألقت جميلة الجنون كلمة باسم ضحايا مرضى سرطان التلوث في المنطقة، قالت فيها: "نحن محاصرون بمعامل تغتال صحتنا وصحة أولادنا، في الجية هناك معمل الكهرباء، وهنا معمل الترابة وكساراته ومقالعه ومحرقته، ونتنفس الدخان المسموم بدل الهواء النظيف، وللأسف يحوم فوق سماء الإقليم شبح الموت. والأخطر من هذا، ما تم دفنه في أرض سبلين من مطمر نفايات النورماندي". وختمت: "هذا الواقع مؤلم كثيراً، وسوف نبقى نقول حتى آخر نفس: لا لمعمل سبلين ولا للكسارات والمقالع والمحارق والمطامر، نعم للحياة".ثم ألقى كلمة المحتجين نزيه سرور، فقال: "صباح التلوث والجرائم البيئية، صباح المرض والموت، صباح السرطان الذي أصبح ضيفاً ثقيلاً في كل بيت من بيوتنا، صباح الصفقات والحصانات السياسية، صباح البيئة التي تموت مثلنا، صباح الثورة". وتحدث عن "السموم التي يحملها الهواء"، وعن وجود "نسبة عالية ومخيفة من الموت بسبب المرض"، لافتاً إلى أن "إحصائيات وقف المدافن ببرجا تشير إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات في المنطقة سببها مرض السرطان"، وقال: "لا للكسارات، لا للمطامر، لا لمعامل الموت، ونحذر من أية محرقة أو أي نوع من النفايات، وعندما يتخذ هذا القرار تكون عندها قد فتحت معركة واضحة وصريحة مع شعب بكامله". ها هي انتفاضة "17 أكتوبر" تدخل شهرها الثالث دون ملل بإصرار وعزيمة من الثوار وصمودهم في مواجهة مماطلة السلطة وبلطجية أزلامها. وها هم اللبنانيون ولا سيّما المنتفضون في الساحات بانتظار الاستشارات النيابية الملزمة يوم الإثنين المقبل 16 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أي عشية دخول انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر شهرها الثالث، ويسألون: من هو المرشح الجديد على طريق الحرق؟ أم ستكون المرة الرابعة من حصة المرشح الأبدي الرئيس سعد الحريري علّه يذوق طعم الحرق أيضاً كأسلافه؟!
Read more...

انتفاضة 17 أكتوبر: خطوة على طريق الثورة

Published in لبنان

دخلت "انتفاضة 17 أكتوبر" أسبوعها السادس على التوالي، وسط إصرار من المنتفضين بكافة الساحات وعلى امتداد مساحة الوطن على توحيد مطالبهم ومواصلة تحركاتهم حتى تشكيل حكومة وطنية انتقالية، وتطبيق المادة الـ 22 من الدستور وإقرار قانون انتخابات نسبي وخارج القيد الطائفي، ثم تحقيق استقلالية القضاء واسترجاع المال العام المنهوب والأملاك العامة. انتفاضتهم لم تعرف الخوف ولا التعب أو الملل، فهم يعلمون أن معركتهم طويلة لإسقاط هذا النظام السياسي الطائفي وبناء الدولة الوطنية العلمانية الديمقراطيّة وتغيير السياسات الاقتصاديّة - الاجتماعيّة، حينها تتحقق الثورة. مماطلة، اعتقالات، بلطجة واعتداءات، بث الإشاعات والفتن،... مشهدٌ اعتدناه لليوم الـ 44 على التوالي، لسيناريو "تخبّط أهل السلطة" في وجه منتفضين سطّروا بكفاحهم وصلابة إرادتهم تاريخاً مجيداً للبنان. تلك السلطة الغارقة في تجاذبات الاشتباك السياسي دفاعاً عن محاصصاتها أرعبها إصرار الشعب على مواجهة سياسات التجاهل المعتمد من كافة أطرافها دون استثناء، وسط انهيار مالي واقتصادي.تلك الانتفاضة جاء تمويلها "السري" من وجع مواطنين أُرهقوا بنهج المحاصصات والفساد والتبعية والولاءات مدة ثلاثين عاماً، وسياسات حكومات متعاقبة دمرّت البلد وأفقرت شعبه وأغرقته بديون مؤتمراتها الباريسية. وهجّرت أبناءه، تقاسمت أملاكه، وضربت مؤسساته العامة. وسلبته حقوقه بالطبابة والسكن والعلم والعمل والكهرباء والبيئة الصحية. "مش فالّين"أما خطابات السلطة "فتزيد من الطين بلة"، إذ تشكل مفعولاً عكسياً على المنتفضين الذين اعتادوا على تجاهل مطالبهم ونضالهم اليومي منذ 44 يوماً، ليأتي ردهم في تزايد زخم الساحات، وتصويب الاحتجاجات على المرافق العامة ومكامن الهدر والفساد كخطوة ضرورية للاستمرارية حتى تحقيق المطالب.إذ أن مقابلة الرئيس عون الأخيرة (12 تشرين الجاري) والتي طالب فيها من المتظاهرين بالخروج من الشارع وتشكيل وفد لطرح مطالب الحراك، خاتماً بعبارته الشهيرة "اللي ما عجبوا يفل" والذي حاول جاهداً في ما بعد إلى تبريرها غير المبرّر، والتي أشعلت غضب الساحات وأعلنت الإضراب العام، فتزايدت أعداد المنتفضين، مطلقين هتافات "مش فالين"، و"بيّ الكل، فل".الغضب من خطاب عون، تصاعد مع سقوط شهيد الثورة الثالث علاء أبو فرج وعاد زخم الثورة، وتكثّفت التحرّكات في كافة المناطق من دون انقطاع. المماطلةيراهن أقطاب السلطة على تعب الشعب، فيتقاذفون الاتهامات فيما بينهم من جهة، ويبرعون في استخدام أساليب شدّ العصب الطائفي والمذهبي وتأجيج الثورة المضادة من جهة ثانية. في المقابل، يظهّر الحراك موقفاً موحّداً، أمام هكذا محاولات، في ظل وجود عمل يومي للتنسيق بين القوى والمجموعات، رغم عدم وجود قيادة موحدة جامعة. فما إنْ تسرّب اسم الوزير السابق محمد الصفدي لترؤس الحكومة العتيدة، بادرت الساحات في كافة المناطق إلى تنفيذ احتجاجات شعبية والمطالبة بالتحقيق معه ومحاكمته على خلفية ملف الاعتداء على الأملاك العامة البحرية وإقامة "الزيتونة باي" على خليج السان جورج.ونجحت الانتفاضة مجدّداً بتسجيل انتصارٍ آخرعلى السلطة وإسقاط صفقة الخليلين بطرحهم للصفدي، الذي أعلن في 16 تشرين الثاني عن اعتذاره عن قبول الاتفاق السياسي على تسميته لتشكيل حكومة. استقلال الاستقلاليخوض اللبنانيون في انتفاضتهم اليوم معركة الاستقلال الحقيقي عن هذا النظام السياسي الطائفي المولّد لكافة الأزمات التي يعيشها البلد، للتحرر من سياسات الاستغلال والهيمنة والسيطرة التي تفرضها السلطة؛ أولاً، بالاستغلال الطبقي الذي أوصل البلد إلى الإنهيار وشعبه إلى مزيد من الإفقار. وثانياً، بالولاءات والتبعية للخارج وفرض الهيمنة الغربية والسيطرة الأميركية على مقدراتنا وبأدواتها الصهيونية والعربية الرجعية. وخير دليل على ذلك، ما نشهده اليوم من التدخلات الأجنبية ولا سيما المبادرة الثلاثية الأخيرة التي قامت بها كل من فرنسا وأميركا، وبريطانيا.وبما يتعلقبالاستغلال الطبقي يواصل الحراك الشعبي مواجهته له، عبر رفض ما سمي بالورقة الإصلاحية، ووضع حلول بديلة من اقتصاديين واخصائيين تساعد البلد للنهوض من هذه الأزمة.أما بما يخص التبعية والهيمنة، فمطالب الحراك واضحة، تترجم عبر التمسك بضرورة "التحرير والتغيير"، فجاءت الوقفات الاحتجاجية في ساحات الاعتصام رداً على تصريحات جيفري فيلتمان الأخيرة. العرض المدنيأحيا لبنان العيد السادس والسبعين للاستقلال بعرضين متناقضين؛ الأول تخلله عرضٌ عسكريٌّ باهت ومصغر، سادته أجواء واضحة على وجوه الرؤساء الثلاثة عكست خلافاتهم السياسية حول تشكيل الحكومة المرتقبة وفقاً لمقاسات ومحاصصات كتلهم النيابية. في المقلب الثاني، شهدت ساحة الشهداء، استعراضاً وطنياً شعبياً بعنوان "العرض المدني"، شارك فيه 41 فريقاً من مناطق مختلفة.، فكان أشبه بعرس وطني لأول مرة أعطى للبنانيين المعنى الحقيقي للاستقلال منذ 76 عاماً.استهل العرض بتحية تخليداً لأرواح الشهداء والنشيد الوطني، ثم عرضٌ على الخيل، تلته الفرق التي تقدم كل منها لافتة باسمها مسبقة بكلمة "فوج" وهي: الدراجات النارية والهوائية، الإرادة، العسكريون المتقاعدون، المعلمون، البيئة، المحامون، الطلاب، الأمهات، الأشبال، الآباء، أطباء، إعلام، خبراء ومكافحة، زراعة، مهندسون، إيقاع، عمال، صناعيون، مواصلات، اندفاع، حقوق النساء، حرفيون، تجارة، فنانون، نساء ورجال أعمال، مبدعون، طاقة، رياضة، سياحة، طناجر، حقوق الإنسان، مشاة، مغتربون، موسيقيون، ناشطون، جنوب، شمال، بقاع، جبل لبنان، وبيروت.وقدّم كل فوج أفكاره بطريقة خاصة، عبر ابتكار شعارات مطلبية مناسبة لفوجه، وذلك على وقع الأغاني الوطنية والثورية التي عزفتها إحدى الفرق الموسيقية. "خبز وملح"المنتفضون من الشمال إلى الجنوب شاركوا في "أحد التجمع على النقاط البحرية" بعنوان "خبز وملح" تأكيداً على حق اللبنانيين في الإفادة من الشاطئ ورفضاً للتعديات على الأملاك البحرية والمطالبة باسترجاعها للشعب.وأيضاً، تجمّعوا في محمية مرج سد بسري للمطالبة بإيقاف الجريمة البيئية وإقامة مشروع السد. هزائم الثورة المضادة"غزوة" فجر الاثنين الماضي على جسر "الرينغ" ومحيطه جاءت أكثر حدية من "الغزوة" السابقة يوم 29 تشرين الأول الماضي في ساحتي الصلح والشهداء، وجّه خلالهما الثنائي الشيعي رسالة واضحة تجاه مظاهر الحراك. الأولى تبعها إعلان الحريري استقالة الحكومة، أما الثانية فتبعها محاولات أخرى سريعة في أقل من 24 ساعة لإثارة الفتن وزرع الرعب في بعض المناطق وهتافات تلوّح بعودة 7 أيار مجدداً، فكانت ذروتها في الهجوم على اعتصام ساحة العلم في صور وحرق الخيمة التي بادر حراك صور إلى نصب غيرها، معلناً مواصلة انتفاضاتهم، ثم تلاه الاعتداء على اعتصام ساحة المطران في بعلبك، وسط صمود واستمرار المعتصمين.وفي سياق متصل، قام مشبوهون بافتعال إشكال بين القوى الأمنية ليل 19 تشرين الثاني في ساحة رياض الصلح، ما أدى إلى رد الأخيرة إلى جرح 3 معتصمين واعتقال 12 آخرين من المشاركين في الاعتصام الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد، بالاستفزاز المدبّر مسبقاً بين بعض العناصر والقوى الأمنية. فأدان بيان باسم انتفاضة 17 أكتوبر هذا التعدي، مشيراً إلى أنها "ليست المرة الأولى التي يجري فيها افتعال مثل هذه الأعمال لتشويه صورة الانتفاضة".كما أكّد المنتفضون على مواصلة اعتصامهم السلمي في ساحة رياض الصلح بوجه كل محاولات السلطة وأدواتها ممن ترسلهم إلى ساحات الاعتصام للتخريب ولبث الإشاعات والتحريض على المعتصمين.يذكر، أن نقيب المحامين الأستاذ ملحم خلف سارع ليلتها إلى التواجد في ثكنة الحلو ولجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين الذين أفرج عنهم صباح اليوم التالي. تنظيم الحراكيتساءل البعض وأبرزهم السلطة وأتباعها عن قيادة الحراك، متجاهلين أن هيمنة أحزابها على النقابات والروابط والاتحاد العمالي العام وتحالفاتهم ضربت الجهة المفترض أن تقوم بتمثيل الشعب وتحمل لواء الدفاع عن حقوقه لا التآمر عليه.فجاء الرد من قوى وشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية وهيئات ومجموعات شبابية وطلابية ومدنية واتحادات نقابية ومهنية وتعليمية من مختلف ساحات الانتفاضة، تداعت كلجنة تحضيرية إلى عقد ورشة حوارية في الكومودور في 19 تشرين الثاني حول الانتفاضة تحت عنوان "المرحلة الانتقالية: الرؤية والبرنامج"، وخلصت إلى إعلان الآتي: التوجّه بتحية إكبار إلى شهداء الانتفاضة علاء بو فخر وحسين العطار وعمر زكريا، وإلى كل المنتفضين الذين ملأوا الشوارع والساحات وعلى امتداد مساحة الوطن طيلة شهر بكامله، وسطّروا بكفاحهم وصلابة إرادتهم تاريخاً مجيداً للبنان، بالرغم من الاعتداءات والاعتقالات التي تعرّضوا لها، في المخافر وعلى الطرقات العامة والساحات، ومن قبل القوى الأمنية وميليشيات الزعامات الطائفية، والدعوة إلى متابعة الانتفاضة وتصعيدها للخلاص من السلطة السياسية الفاسدة ونظامها الطائفي والمذهبي المولّد للأزمات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى بناء دولة وطنية ديمقراطية". وتم التوجّه بالشكر أيضاً لكل الذين قاموا بتلبية الدعوة، و"الذين أسهموا، عبر عشرات المداخلات، في إغناء النقاش حول مسألة إعادة تكوين مرتكزات السلطة وتشكيل حكومة انتقالية وطنية وذات صلاحيات استثنائية، تتولّى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة التبعات الاقتصادية والاجتماعية للانهيار النقدي والمالي، وتؤمّن استعادة المال والأملاك العامة المنهوبة والتأسيس لنظام ضريبي تصاعدي جديد ولإعادة هيكلة الإنفاق العام، بالتزامن مع إقرار قانون جديد للانتخابات قائم على النسبية خارج القيد الطائفي". وتداول المجتمعون "أهمية تصعيد الانتفاضة واستمرار الحوار المشترك، بمختلف السبل والأشكال المناسبة، بما يعزّز مساحة التفاعل البنّاء والتلاقي الوثيق بين مكوّنات الانتفاضة". وتقرّر في هذا السياق الأخذ بالاقتراحات والملاحظات والتعديلات التي أبداها المشاركون على مشروع الورقة المقدمة إلى الورشة الحوارية، كما تقرّر عقد جلسات حوارية. هي انتفاضة بحجم الوطن، عابرة للطوائف والمذاهب. سواء أطلق عليها ثوّارها "انتفاضة"، أو "حراك" أو "ثورة". فالعزيمة والإصرار والحرص على استكمال المواجهة هي الإسفين الذي ضرب نعشَ هذا النظام السياسي الطائفي الفاسد الذي سيزول حتماً لتحقيق نقلة نوعية في طبيعة هذا النظام المتعفّن وخلق منظومة جديدة في الاقتصاد والسياسة والتعليم والنقابات.
Read more...

انتفاضة 17 أكتوبر أشعلت الساحات

Published in لبنان

"لبنان ينتفض" ليس مجرّد وسم حلّ في المرتبة الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، بل هي ثورة فعلية انطلقت نواتها جرّاء تراكمات نضالية متعدّدة لمواجهة الطغمة الحاكمة وسياساتها الاقتصادية وبخاصّة الضرائبية المجحفة بحقّ الفقراء، بهدف تغيير هذه السلطة السياسية الحاكمة التي لا تستطيع إلاّ أن تكون سلطة محاصصة ومحسوبيات،وصولاً إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية والعلمانية. فكانت شرارتها الأولى في التظاهرة الشعبية التي أقامها الحزب الشيوعي اللبناني في 16 كانون الأول 2018 تحت شعار "إلى الشارعللإنقاذ في مواجهة سياسات الانهيار".واستتبعها "الشيوعي" بتأليف "الحراك الشعبي للإنقاذ" ضمّ عدداً من القوى الوطنية والمدنية، نفّذ عدة تظاهرات وتحركات شعبية بعنوان "لا ثقة" رفضاً لمشروع موازنة 2019. ناهيك عن تحركات سابقة وأبرزها: حراك "هيئة التنسيق النقابية 2013" الذي نجحت أحزاب السلطة في ضربه، وحراك إسقاط النظام الطائفي 2011وحراك أزمة النفايات 2015الذي ما زال مستمراً في مجابهة سياسات السلطة بإنشاء مطامر ومحارق غير صحية فيها. إضافة إلى معركة "الشيوعي" في الانتخابات النيابية الماضية وإطلاقه البيان الوزاري البديل.أما المعركة الثانية، فأطلقها "الحزب الشيوعي" في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعنوان "لا إنقاذ من دون تغيير، ولا تغيير من دون مواجهة"، بهدف تغيير هذه السلطة السياسية المتمسكة بنمط اقتصادها الريعي الذي ثبت فشله يوماً بعد يوم، والذي تتحمّل السلطة مسؤوليته كاملة عبر حكوماتها ومجالسها النيابية المتعاقبة عمّا أوصلت إليه البلاد من الإنهيار المالي والنقدي، وألقت بنتائج سياساتها على عاتق الفئات الشعبية والعمالية وأصحاب الدخل المحدود،حيث باتت الهندسات المالية الخاصة لمصرف لبنان تساوي هندسة إفقار الناس وإغناء المصارف.وترجمت المواجهة على الأرض عبر تحركات احتجاجية ومطلبية نفّذها قطاع الشباب الطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني؛ منها معركة الدفاع عن الجامعة اللبنانية ضدّ السياسات المتواصلة لضربها عبر خفض موازنتها، ثم اقتحام مقر الاتحاد العمالي العام (التابع للسلطة) تحت عنوان "تحرك النقابي الياس الهبر" في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وصولاً إلى التحرك الاحتجاجي على مصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف والسرايا الحكومية في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، للإضاءة على أن المسؤولين عن الوضع الاقتصادي المزري في لبنان يتمثّل بالثلاثي: المصارف والمصرف المركزي والسلطة السياسية، وهم المسؤولون عن تحويل الثروة من الناس، الفئة القليلة، طبقة الـ 1 %. وتمحورت مطالب هذه التحركات حول التحذير من الذهاب إلى الانهيار، والعمل على إنقاذ البلد عبر اتخاذ خطوات جذرية، وهي زيادة الضرائب على أرباح المصارف والفوائد والأرباح العقارية، وأن تتوقف الدولة عن دفع فوائد الدين العام للمصارف لمدة معينة، إذ أنها تدفع كلّ سنة ثلث إنفاقها للمصارف كخدمة للدين العام حيث يبلغ أكثر من 6 مليار دولار سنوياً. الصراع طبقي"الوطن للعمال، تسقط سلطة رأس المال"، "ثوّار، ثوّار، سنعبر"، "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"يسقط يسقط حكم المصرف"، "لا ثقة، استقيلوا" و"كلن يعني كلن"، بهذه الهتافات توحّد الشعب اللبناني بكافّة مكوّناته في طُرق وساحات الوطن وفي كلّ بلدان الاغتراب وعلى كلّ خطوط المواجهة، في الليل والنهار وللأسبوع الرابع على التوالي، احتجاجاً على سياسات الحكومة وتسريبات مقررات مشروع موازنة 2020، والتي ستفرض على فقراء الوطن لسدّ العجز المالي الذي أغرقت السلطة به البلد.وها هي "انتفاضة 17 أكتوبر"، تدخل أسبوعها الرابع على التوالي وما زالت مستمرة، لتؤكد أن الشعب اللبناني عابر لمناطقه وطوائفه بكلّ مكوّناته على امتداد مساحة الوطن، توحّد في الشارع دفاعاً عن حقّه بالخبز والعلم والكرامة والحرية، فامتلأت الساحات بمليوني مواطن لمواجهة هذا النظام السياسي الطائفيوها هي الساحات غصّت بمواطنين يعقدون حلقات حوارية وندوات يومياً، ويطالبون بحقهم بالعمل، ضمان الشيخوخة، السكن، الضمان الصحي الاجتماعي، تعزيز التعليم الرسمي، البنى التحتية، وتأمين الكهرباء والماء والبيئة الصحيةوللنساء، في هذه التظاهرات، مطلب محق وهو منح الجنسية اللبنانية لأولادهن حتى أن الطلاب لقنوا في الساحات دروساً في التربية والوطنية والإصرار على استرجاع حقوقهم بتعليم نوعي، ومستقبل لائق. سياسات القمع والبلطجةأما محاولات السلطة للالتفاف على الانتفاضة الشعبية عبر إصدارها ما أسمته بـ "الورقة الإصلاحية" فباءت بالفشل، ورفضها الشعب ليثبت أنه أصبح أكثر وعياً، لا يمنح ثقته بعد اليوم لهذه السياسات ووعودها الزائفة.أما التحوّل الأبرز في هذ الحراك برز في صموده بمناطق تسيطر عليها أحزاب السلطة، والتي عمدت إلى ترهيب المحتجين والاعتداء عليهم وتهديدهم (النبطية، بنت جبيل، صور، بيروت في ساحتي رياض الصلح والشهداء وجسر الرينغ)، ناهيك عن القمع الوحشي من قبل عناصر القوى الأمنية واعتقال عدد من المعتصمين سلمياً أقدموا على قطع الطرقات بأجسادهم.أما ردّ المتظاهرين على هذه البلطجة فكان في تضاعف أعدادهم في الساحات وإصرارهم على مواصلة الانتفاضة الشعبية، إضافة إلى زيادة عزيمتهم بالتمسّك بمطالبهم وتصعيد التحرك بكلّ أشكال المواجهة وسُبلها، ضدّ هذه السلطة الغاشمة والمفلسة، والمعتدية على الحريات العامة للمواطنين، الساعية إلى إقامة دولة الفدراليات المذهبية.أما محاولات تخوين المتظاهرين في بعض المناطق ولا سيّما الجنوب ووصف تحركهم أنّه في وجه المقاومة، ردّ عليها الشيوعيون حينها "أن واجب تحرير الوطن من هذا النظام ومواجهة سياسات الهدر والفساد والنهب والمحسوبيات هو فعل مقاوم أيضاً، لأن " التحرير والتغيير لا ينفصلان وهما مقاومة". النصر الأول والانتصارات المرتقبةأما خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي ترافق مع هجوم لأنصاره على اعتصام ساحة رياض الصلح، فهو أيضاً لم يُرهب المعتصمين حتى في تهديده المبطن بـ "اللاءات الثلاثة": "لا نقبل بتقصير الولاية الرئاسيةولا نوافق على استقالة الحكومةولا نقبل بانتخابات نيابية مبكرة".وتكلّل اليوم الثالث عشر من الانتفاضة بتحقيق النصر الأول وهو إعلان سعد الحريري استقالة حكومته، والذي اعتبرها "الشيوعي" في بيانه الأخير أنها "الخطوة الأولى لإسقاط كلّ منظومة السلطة مجتمعة، المسؤولة عن الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، بفضل سياساتها المتبعة. فالمشكلة الأساس تكمن في الطبيعة السياسية للنظام الطائفي الحاكم وفي رموزه الممسكين به؛ فهو نظام التبعية السياسية والارتهان إلى الخارج، والمنحاز لسلطة رأس المال والمستجيب لمتطلباتها"، معلناً رفضه "مصادرة الانتفاضة الوطنية وسرقتها لمصلحة سلطة مأزومة وعاجزة، من خلال إعادة شدّ العصبيات المذهبية والانقسامات الطائفيةالتي، ولأول مرة، تمكّنت الانتفاضة الشعبية من تجاوزها".وأكد البيان على أن "الشعب اللبناني قال كلمته، لا شرعية لمنظومتكم السياسية، كفى تلاعباً على وتر الانقسام الطائفي وتوتير الشوارع من خلال المسيرات المذهبية والفئوية، هكذا فعلتم منذ الطائف وحتى اليوم، تحمّلوا نتائج أفعالكم واستقيلوا"، داعياً إلى أن تبقى "ساحات الاعتراض قائمة ويقظة من أي محاولة لإجهاض ما تحقق ولمنع أي محاولة لتوتير الأجواء المذهبية مجدّداً لتوظيفها في حفلة الجنون الطائفية التي تبرع قوى السلطة في اللعب عليها".إلّا أن استقالة الحكومة، كانت المطلب الأول للحراك، الذي يصرّ على استكمال المواجهة تحت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، عبر تشكيل حكومة وطنية انتقالية من خارج المنظومة السلطوية الحالية، وذات صلاحيات استثنائية وتكون مهمتها: إجراء انتخابات نيابية مبكرة خارج القيد الطائفي، استناداً إلى الدستور اللبناني (المادة 22)، واتخاذ كلّ الإجراءات المطلوبة لاستعادة المال العام المنهوب، ورفع السرية المصرفية عن كلّ الذين تولّوا مسؤولية الشأن العام، ومساءلة الذين استفادوا عن غير حقّ من الهندسات المالية، إلى جانب الذين تراكمت ملفاتهم في خزائن النيابة العامة المالية، وإسقاط بنود "سيدر" ومندرجاته، من قرارات خصخصة كلّ مؤسسات الدولة من كهرباء واتصالات ومنشآت نفطية، فضلاً عن كازينو لبنان والريجي وشركة طيران الشرق الأوسط وعن بيع عقارات الدولة والخطط المبيّتة لتقاسم ثروات النفط والغاز، وصولاً إلى وضع نظام ضريبي تصاعدي جديد يطال الأرباح الرأسمالية والفوائد والريوع والثروة. مستمروننعم، مستمرون، ثورتنا مستمرة في وجه سياسات الثورة المضادة الفاشلة. وسنبقى في الساحات حتى إسقاط هذه السلطة السياسية التي أوصلت البلاد إلى الإنهيار المالي والنقدي، عبر حكوماتها ومجالسها النيابية المتعاقبة، والتي ترفض أن تتحمّل المسؤولية وتستقيل؛ فهي تعترف بفشلها ولكنها لا تستقيل، متجاهلة نزول مليوني لبناني إلى الشوارع.مستمرون لأن ورقتهم الإصلاحية خالية من الإصلاح ولم تقنعنا. وأيضاً استخدام القمع والترهيب والتهديد واستخدام القوة ضدّ المتظاهرين لم يرهبنا. أما رهانهم على كسب الوقت لتأليب الرأي العام ضدّ الانتفاضة بأساليب مختلفة، عبر تصوير الأمور وكأن الانتفاضة هي التي تسبّب الإنهيار والفوضى وتعطيل الحياة الطبيعية في البلاد، فهو فاشل أيضاً.لنا الساحات وانتفاضتنا إلى التصعيد والتنظيم أكثر نحو تشكيل لجان عمل مشتركة تكون مشروعاً ثورياً لغدٍ أفضل، لبناء دولة وطنية ديمقراطية.نعم، "الشعب أراد فاستطاع"وهو الخط الأحمر. وهذه المرة لن تنفع معه سياسة الالتفاف والوعود أو المماطلة.
Read more...
Subscribe to this RSS feed