الثلاثاء، أيلول/سبتمبر 28، 2021

تكتل النقابة تنتفض يخوض معركة الانتخابات بجدارة تحت لواء انتفاضة ١٧ تشرين

  محمد شقير
رأي
منذ اللحظة الأولى لسقوط أحزاب السلطة في انتخابات الفروع التي جرت قبل أسبوعين بدأت ماكينات تلك الأحزاب تعمل على مستويات عدة؛ من جهة كثفت اتصالاتها مع بعضها البعض لإقامة تحالف موسع يشملهم كلهم، ومن جهة ثانية بدأت العمل على شد العصبي المذهبي والطائفي بغية استقطاب مهندسيها في انتخابات النقيب وأعضاء النقابة، ومن جهة ثالثة بدأت حملة اتصالات بالمهندسين المغتربين ومنحهم بطاقة سفر وزيارة لبنان لأيام للتصويت للائحتهم المفترضة. لكن حسابات حقولهم لم تترجم في بيادرهم التي يبدو أنها كانت قاحلة وزؤان.

إن تكتل النقابة تنتفض خاض معركة الانتخابات بجدارة، ويمكن إدراج هذا الانتصار في سياق المعركة المفتوحة التي يخوضها طيف واسع من اللبنانيين تحت لواء انتفاضة ١٧ تشرين بمواجهة احزاب السلطة والقوى الداعمة لها في الدولة العميقة.

لقد تمكنت قوى السلطة من مواجهة الانتفاضة والتغلب عليها ببعض النقاط وذلك بسبب قوتها التي لا يمكن نكرانها وبسبب عدم استطاعة الانتفاضة من بلورة قيادة وطرح مشروع محددًا لها. غير أن هذا الأمر لا يعني أن اللبنانيين المنتفضين قد استسلموا وانزووا في بيوتهم، فهم راكموا نضالات عديدة أهمها الحراكات التي حصلت عامي ٢٠١١ و ٢٠١٥ اللذين شكلا تحديًا حقيقيًا في وجه السلطة وتوجت انتفاضة ١٧ تشرين هاتين المحطتين بمسيرة نضالية دامت أكثر من سنة كاملة، وهي بدأت تصحح الخلل الرئيس الذي انتابها وكان، منذ لحظة انطلاقتها، سببًا في تشتتها ألا وهو غياب النقابات المهنية التي يفترض بها أن تقود أي انتفاضة، وبطبيعة الحال غياب الاتحاد العمالي العام، المدجن سلطويًا، عن ساحات النضال. من هنا فإن استعادة النقابات هي مفصل أساس لا بد منه من أجل ممارسة دورها المطلبي بعيدًا من إملاءات أهل السلطة واغراءاتهم. وعليه فإن المزاج الشعبي المستجد بدأ يتمظهر بشكل واضح اعتبارًا من انتصارات الطلاب في مجالس فروعهم بالجامعات الخاصة مرورًا بنقابة المحامين وليس انتهاءً بنقابة المهندسين التي تضم الآلاف منهم.

فشلت أحزاب السلطة من الاتفاق على لائحة واحدة تخوض بها معركة نقابة المهندسين، وذلك بسبب الخلافات السياسية التي عصفت بها جراء فشلها في تشكيل حكومة واستعار الخطاب السياسي الطائفي فيما بين غالبية مكوناتها، فضلاً عن شعورهم بأن الخصم أي تكتل النقابة تنتفض، يتمتع بخاصيتين مميزتين؛ الأولى نظافة المرشحين والثانية هي طغيان العنصر الشباب على صفوفها، الأمر الذي برز بشكل لافت في خلال اجراء الانتخابات في بئر حسن حيث بدا الحماس والنشاط على وجوه المنظمين لحملة النقابة تنتفض وهم تواجدوا بشكل كثيف في ارجاء المكان، بينما بدا أن مشهد مهندسي السلطة متعب ومنكفىء منذ الصباح اللهم إلا التحالف الذي جمع مهندسي المستقبل وأمل.

وبينما جرت الانتخابات في أجواء حماسية لمهندسي النقابة تنتفض وخاملة لسائر احزاب السلطة، فإن هذه الأحزاب لجأت الى وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه صورة مرشحي النقابة تنتفض باستخدام أساليب لم تعد تنطلي على أحد واصبحت مكشوفة للجميع.

إن الأرقام التي تحصل عليها مرشحوا تكتل النقابة تنتفض شكلت صدمة لأحزاب السلطة الذين وجدوا أنفسهم وسط ارقام هزيلة جدًا؛ فقد اقترع ٨٨٤٢ مهندسًا نال منهم مرشحوا النقابة تنتفض ما يزيد عن الـ ٦٠٠٠ صوتًا بنسبة فاقت الـ ٦٥ بالمئة، ففازوا بجميع المقاعد التي جرت انتخاباتها.

لقد انتهت الانتخابات وبدأت مرحلة جديدة عنوانها تطبيق مشروع النقابة تنتفض التجديدي والتغييري، فمصلحة المهندسين، كلهم، هي أن تنهض النقابة من كبواتها الطوال التي وقعت بها سابقًا، ويقودها النقيب عارف ياسين -القادم إليها من خلفية يسارية غير طائفية ومهنية ناجحة جدًا خارقًا أعراف تحاصصية مذهبية كرستها أحزاب السلطة- ورفاقه، الى تحقيق انجازات مهنية تصب في مصلحة النقابة والمهندسين والوطن برمته، وإن غدًا لناظره لقريب.

وفي الختام لا بد من التأكيد على أن وجود قوانين انتخابية عصرية من شأنه تصحيح الخلل في التمثيل الشعبي، وعليه فإن وجود قانون انتخاب نيابي مماثلًا اصبح أمرًا ضروريًا وملحًا كي يتمكن اللبنانيون من اختيار من يرونه مناسبًا بلا أي ضغوطات أو أي قيود تقود الى نتائج معلبة ومعروفة سلفًا.