الجمعة، كانون(۱)/ديسمبر 04، 2020

الشيوعي في ذكرى تأسيسه: 96 عاماً على درب التحرير والتغيير، من أجل وطن حرّ، وشعب سعيد

  المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني
بيانات
تحلّ الذكرى السادسة والتسعون لتأسيس حزبنا الشيوعي اللبناني لتتوّج مساراً طويلاً ومشرّفاً من النضالات، السياسية الوطنية والطبقية والاجتماعية، في كل ساحات النضال وميادينها، ومن أقصى لبنان إلى أقصاه. ست وتسعون شمعة أضاءت فضاءات الوطن؛ أنارت الدروب وأطفأت عتمة التخلف والتبعية والارتهان. لم يكن هذا التاريخ، الذي خاضته أجيال متعاقبة من الشيوعيين اللبنانيين عادياً؛ فمنذ التأسيس، لم يتوان الشيوعيون عن تلبية المهام المطلوبة منهم، فكانوا في المقدمة: أمينين عامين شهيدين، فرج الله الحلو وجورج حاوي، وآلاف الشهداء، على دروب المواجهة الوطنية: من معارك الاستقلال عن الانتداب إلى النضال ضد الحركة الصهيونية منذ بداية هجرتها إلى فلسطين، مروراً بنضالات الطبقة العاملة والحركة الطلابية، وصولاً إلى الحرس الشعبي وقوات الأنصار وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وضد مشاريع التقسيم والفدرلة الطائفية إلى شهداء الفكر والكلمة.

التحيّة، كل التحية، لكل هؤلاء، وللذين يرابطون اليوم على قضاياهم؛ مدافعين عن طبقتهم العاملة وفقراء وطنهم، واجهوا ويواجهون كل أشكال الاستغلال والاحتلال، ونظام الطائفية البغيض، والظلم والاستبداد والهيمنة. وها هو الأميركي يضغط اليوم من الخارج، ومنظومته السلطوية الفاسدة التابعة له تخضع في الداخل، بترسيم الحدود وبالاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي ورفع الدعم .... والآتي أعظم، مع ما يجري على صعيد المنطقة من تنفيذ لصفقة القرن، ما يتطلّب الإدانة لأنظمة الخيانة والتطبيع مع الكيان الصهيوني، انتصاراً لفلسطين وشعبها المقاوم.
وتحلّ الذكرى هذا العام متلازمة مع مرور سنة على انتفاضة شعبنا المستمرة. سنة كانت عنواناً لأسوأ انهيار اقتصادي – مالي في التاريخ المعاصر لشعوب العالم، انعكس انهياراً اجتماعياً جثم بثقله فوق صدور اللبنانيين مهدداً حياتهم ومستقبلهم، وأوصلهم إلى الجوع والموت، إن لم يكن بانفجارات فسادهم، فعلى أبواب المستشفيات أو بجائحة الكورونا. سنة أكّد فيه الشعب اللبناني رفضه للسياسات المتبعة منذ التسعينات وحتى اليوم، محملاً إياها ما آلت إليه حالة البلد. ومنظومة حاكمة متسلطة ومستبدة، تحاصصت ونهبت وأفسدت وسقطت حكوماتها المتعاقبة أمام الرفض الشعبي لها، وها هي اليوم تعاود رسم الخارطة عينها، من خلال إعادة لمّ شملها بدعم من الأوصياء، فتكلّف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة العتيدة، على أساس المحاصصة ووسط توافق بين عدد واسع من قواها السياسية، ليستمر هدر المال العام وحماية الريوع وأرباح المصارف، وتعزيز الفروقات الطبقية، وإيصال البلد إلى الإفلاس الكامل.
إن الحزب الشيوعي اللبناني، إذ يدين هذا التكليف، المستخف بمشاعر وإرادة مئات الآلاف من اللبنانيين، الذين انتفضوا في 17 تشرين وأطاحوا به وبحكومته وبخطتها "الاصلاحية"، فهو يحذّر، في الوقت عينه، من السياسات والأوضاع الخطيرة المقبلة، حيث يلوح في الأفق القريب شبح تحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن القمح والدواء والمحروقات. فهذه هي "إصلاحاتهم" وتلك هي نتائجها: بطالة، هجرة، مجاعة، لا دواء، لا كهرباء ولا مياه... وماذا بعد؟
إنّها المواجهة المفتوحة على غير صعيد، وهي مستمرة، ضد هذه المنظومة، منظومة التفريط بالثروات الوطنية والنهب والاستغلال الطبقي، منظومة الإفقار والتهجير، منظومة القمع والتخوين والترهيب، منظومة التبعية إلى الخارج والانصياع إلى الشروط والضغوط الأميركية في المنطقة. فليكن عيد تأسيس الحزب محطة يدعو فيها الحزب، الشيوعيين واليساريين والوطنيين اللبنانيين وجماهير شعبنا، لإحياء المناسبة والمشاركة الكثيفة في المسيرة الشعبية التي ستنطلق من أمام صيدلية بسترس إلى ساحة رياض الصلح، نهار السبت الواقع فيه 24 تشرين الأول، الساعة الخامسة بعد الظهر. إنها المسيرة، التي يعاهد فيها الحزب الشعب اللبناني وجمهور الانتفاضة الشعبية وكل قوى التغيير الديمقراطي، على مواصلة النضال في مواجهة المنظومة الحاكمة، وعلى المضي قدماً نحو بناء أوسع ائتلاف وطني للتغيير، يفضي إلى تعديل موازين القوى، وإرساء أسس المشروع السياسي البديل، بدءاً من فرض حكومة انتقاليّة من خارج المنظومة الحاكمة وبصلاحيات استثنائيّة، وصولاً إلى قيام الدولة الوطنية العلمانية الديمقراطية في لبنان.
عاشت الذكرى الـ 96 لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني
والمجد والخلود للشهداء الأبرار
بيروت في 22-10-2020
المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني