الأربعاء، كانون(۱)/ديسمبر 07، 2022

كلمة الأمين العام الأسبق للحزب فاروق دحروج في أربعين الرفيق حسين أبو ديه

  ادارة الموقع
أخبار الحزب
ايها الرفاق....   اثنان يتعبك ان تقول فيهما، واحد ال تجد ما تقوله فيه، وآخر ال تستطيع ان تختصر ما تعرفه عنه. فماذا ترانا نقول نحن اصدقاؤك ورفاقك، في ذكرى الاربعين لغيابك رغم حضورك بتاريخك، وتضحياتك ونضالك. أضعف الايمان، ان نستذكر دورك ومزاياك في المنطقة وعموم البقاع على كافة جبهات النضال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في صفوف الحزب والقوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية. في كل ذلك كنت ثابتاً في رفضك للظلم، وكنت صادقاً فيما تحب وتكره، وواضحاً في ما تقول وتفعل.

ويزيد من شعورنا بالحاجة لوجود امثالك، حالة التراجع والانهيار الوطني، وبعد مظاهر الجوع والهجرة براً وبحراً وجواً وآخرهم شهداء قافلة الموت الاخيرة، ناهيك عن البطالة وفقدان العملة لقيمتها، وشلل الدولة واجهزتها، وتعطل كافة مرافقها وخدماتها

. فلو شاء القدر ان تبقى بيننا، لكنت في طليعة المطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكوارث سياسياً وقضائياً وادارياً، فليست هذه الكوارث من فعل القدر الاعمى، انما هي من فعل من تولى السلطة منذ الطائف حتى اليوم، وفعل داعمهم في الداخل والخارج.
فمجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضت قسراً على البلد عبر الفوائد العالية، واطالق يد المصارف والاستدانة
بالعملات الاجنبية، والصرف على مشاريع وهمية أو غير ذي جدوى، والنهب المنظم لخيرات البلد بحراً ونهراً وجبالا، والتدمير الممنهج للكهرباء والزراعة والصناعة وتحصين الفاسدين من اي مساءلة او محاسبة، تغطية لكل تلك الموبقات والتجاوزات وحماية للمرتكبين وتخديراً وتضليلاً للرأي العام.


ايها الرفاق...
ان مسار التدمير هذا والاضعاف المقصود للبلد من قبل الممسكين بالسلطة وداعميهم من السفراء والقناصل، كان يستهدف
الوصول الى هذه الوقائع القاهرة من اجل جعلنا عاجزين عن رفض املاءات الخارج ومطامع العدو في بحرنا وبرنا وثرواتنا
المائية والنفطية والغازية، ولكن انتصارات وانجازات مقاومتنا بكل تجلياتها واشكالها وقواها، تمنحنا الثقة الكاملة بالانتصار
مجددا على المخططات العدوانية التي تستهدفنا، والثقة بإعادة بناء دولتنا ومجتمعنا واقتصادنا على اسس اصلاحية جديدة، تغير ً
المناهج والسياسات الفاشلة التي اعتمدت وتعاقب المسؤولين عنها والمستفيدين منها، عبر تسوية وطنية تتجاوز الطائفية، وعبر
انتخاب رئيس للجمهورية جامع وموحد للشعب وقواه السياسية والاجتماعية. وقيام حكومة وطنية تراعي مصالح شعب لبنان
وليس ارادات الخارج القريب منه والبعيد. حكومة تعمل على تثبيت حق المودعين فعلياً وقانونياً وعملياً، وليس لفظياً كما يتشدق المتواطئون والمزايدون وحل معضلة الكهرباء، ووقف انهيار العملة عبر تنفيذ اصلاحات حقيقية تنشط الانتاج في الصناعة
والزراعة والخدمات وليس عبر الاستجابة إلى إملاءات صندوق النقد الدولي الذي يريد حل الازمة عبر الخصخصة وتدمير القطاع العام، وتحميل المنتجين والفقراء أعباء الديون وانصاف الموظفين المدنيين والعسكريين في القطاعين العام والخاص عبر سلم أجور جديد يوازيه سلم ضرائب تصاعدية تحمل المستفيدين قبل الازمة وخلالها، ما ينبغي عليهم تحمله من ضريبة الانقاذ.

 

واخيرا وليس آخراً اجراء اصلاحات هيكلية في بنية الدولة تبدأ بتحقيق فعلي لاستقلالية القضاء ولا تنتهي بصياغة قانون جديد للانتخاب على اساس الدوائر الكبرى والنسبية وسن الثمانية عشرة وتطبيق ما ورد في اتفاق الطائف لجهة قيام مجلس للشيوخ وبرلمان خارج القيد الطائفي وتفعيل اجهزة الرقابة وسائر الإصلاحات.

 ايها الرفاق ان النجاح في الوصول الى هكذا رئيس وهكذا حكومة وهكذا برنامج يتطلب استعادة دور وفعالية العمل الشعبي الجماهيري الجاد الاستعراضي وال الفلكلوري وذلك بتعزيز دور القوى الوطنية والديمقراطية والنقابية الملتزمة وغير المرتهنة، هذا ما يحقق اماني فقيدنا الغالي واماني وطموحات الشعب اللبناني في الخروج من هذا المستنقع وبناء حياته الجديدة على اسس السيادة والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية. ايها الرفاق..... لعمله ولمبادئه ولرفاقه ولعائلته هذا الوفاء هو ما حصنه سنفتقد دوماً ووقاه من شر الرفيق حسين ابو ديه، ونفتقد من كان وفياً وذل التزيف والتزين والتزلم.

للفقيد الرحمة ولعائلته ورفاقه ومحبيه خالص العزاء