الأحد، تشرين(۲)/نوفمبر 01، 2020

اللبنانيون يعانون من نقص حاد في الدواء في ظل العجز عن استمرار دعم استيراده

  CGTN (شينخوا)
لبنان
قال الصيدلي محمد جابر صاحب صيدلية جابر لمريضة اعتادت شراء أدويتها شهريا من صيدليته "ليس لدينا هذا الدواء". وأشار محمد جابر لوكالة أنباء (شينخوا) إلى أن جملة "ليس لدينا هذا الدواء" مع الاعتذار كانت الرد الأكثر تكرارا على الطلبات في صيدليته وسط نقص الأدوية في جميع الصيدليات في عموم لبنان. ويرى جابر زبائنه يغادرون في حالة من اليأس ويقول إنه يشعر بالقلق عند رؤيتهم يتألمون أثناء البحث عن احتياجاتهم من الأدوية في صيدليات أخرى دون جدوى. ويضيف "أشعر بسوء شديد تجاه المرضى الذين اعتادوا على شراء أدويتهم من الصيدلية ، لكن كل ما يمكنني فعله الآن هو تقسيم مخزوني الصغير على عدد قليل من العملاء بسبب عدم تسلمي كميات كافية من الأدوية من شركات الاستيراد". ويشهد لبنان نقصا حادا في الأدوية بكافة أنواعها بعد الأنباء التي راجت عن خطة لمصرف لبنان المركزي برفع الدعم عن الأدوية من بين مواد أساسية أخرى وسط نقص في احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد. وأدى ذلك إلى حالة من الهلع والاضطراب ، حيث سارع البعض ممن يعاني من أمراض مزمنة ومستعصية إلى تأمين مؤونة أشهر عدة خوفا من فقدانها. وكان المصرف المركزي الذي يؤمن الاعتمادات لمستوردي القمح والمحروقات والدواء، بالسعر الرسمي للدولار الذي لا يزال ثابتا عند حدود الـ1515 ليرة، أعلن أنّه بعد نهاية العام الحالي لن يعود قادراً على الاستمرار في دعم هذه المواد في ظل تناقص احتياطياته من العملات الأجنبية. ويؤمن المصرف المركزي حاليا 85 في المئة من احتياجات مستوردي الأدوية من الدولار الأمريكي بسعر 1515 ليرة لبنانية للدولار الواحد بينما يشتري المستوردون الـ 15 في المئة البالقية من السوق السوداء الموازية بنحو 8 آلاف ليرة لبنانية لكل دولار . ومع ذلك، أعلن المصرف المركزي في وقت سابق أنه لا يزال لديه كمية قليلة من الاحتياطيات بالعملة الأجنبية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار أمريكي لدعم استيراد الأدوية ومنتجات أخرى أساسية بينها القمح والمشتقات النفطية. وقد دفع هذا الوضع المواطنين في عموم البلاد في مناطقهم إلى الصيدليات لتخزين الأدوية في المنازل لتجنب شراء احتياجاتهم بأسعار أعلى عندما يتم رفع الدعم فعليا باعتبار أن ذلك يربط الدواء بسعر الدولار في السوق السوداء ما يعني ارتفاع سعره 5 مرات عما هو عليه حاليا". وأرجع مستشار وزير الصحة رياض فضل الله سبب النقص في الأدوية إلى إعلان المصرف المركزي عن عدم قدرته في استمرار الدعم. وقال فضل الله لـ (شينخوا) إن"الناس محقون في التخوف من رفع الدعم عن الأدوية ولا يمكننا أن نلومهم على ما يرافق ذلك من زيادة الطلب على الدواء". في غضون ذلك ، يعزو الصيادلة الذين قابلتهم (شينخوا) النقص في الأدوية إلى عوامل إضافية أخرى، بما في ذلك التهريب إلى دول أخرى ، بينما يلومون المستوردين أيضا على عدم حماية السوق المحلية. وقال جابر لوكالة أنباء (شينخوا) اليوم يمكنك أن تجد أدوية مدعومة كان تم استيرادها إلى لبنان ثم تم تهريبها إلى الأسواق السورية والمصرية والعراقية والليبية. وأضاف جابر أن المستوردين يبيعون كميات كبيرة من الأدوية للتجار بالدولار الأمريكي فقط بدلا من بيعها للصيدليات في السوق المحلي بالعملة المحلية، ثم يقوم هؤلاء التجار ببيع هذه الأدوية إلى خارج لبنان لتحقيق ربح جيد بالدولار الأمريكي.

وأوضح أنه يتم تهريب هذه الأدوية إلى دول أخرى لمجرد أن سعرها منخفض نظرا لحقيقة أنها مدعومة من قبل المصرف المركزي.

وألقى جابر باللوم على المستوردين في مثل هذه الممارسات، مشيرا إلى أن المصرف المركزي كان يدعمهم بالفعل من خلال منحهم جزءا كبيرا من العملة الأمريكية المطلوبة بسعر منخفض.

وقال جابر "إنهم يحققون أرباحا بالفعل ، ولا يحتاجون إلى تبني مثل هذه الممارسات لتحقيق المزيد من الأرباح".

وقال مالك صيدلية "سانتا ماريا" الصيدلي جو سلوم لـ (شينخوا) إن النقص في الأدوية قد يكون بسبب قيام المستوردين بتخزين الأدوية لبيعها بأسعار أعلى عندما يرفع المصرف المركزي الدعم.

وأشار سلوم إلى أن "واردات الأدوية انخفضت بنسبة 10 في المئة فقط ، مما يعني أنه لا يزال يتعين على المستوردين تزويد الصيدليات بكمية معقولة من الأدوية ، لكن ذلك ليس هو الحال اليوم".

ورفض نقيب مستوردي الأدوية في لبنان كريم جبارة التعليق لوكالة أنباء (شينخوا) على الشح في تسليم الأدوية للصيدليات لكن وسائل إعلام محلية كانت نقلت عنه قوله إن المستوردين لم يتوقفوا عن إمداد الصيدليات بالأدوية كما يقومون في الواقع بتزويد الصيدليات بكميات أكبر.

وأشار جبارة إلى أن "ما يحدث هو أن الطلب من قبل المواطنين كان هائلا بسبب خوفهم من ارتفاع الأسعار الأمر الذي دفع الصيدليات إلى طلب المزيد من الكميات".

ودحض الصيادلة هذه التصريحات بقولهم إنهم يتلقون 50 في المئة إن لم يكن أقل من كمياتهم الشهرية المعتادة ، مما دفعهم إلى إعلان إضراب تحذيري للمستوردين وللضغط على وزارة الصحة لمراقبة عملية توزيع الأدوية.

من ناحية أخرى قال مستشار وزير الصحة رياض فضل الله فضل الله لـ (شينخوا) أن الوزير حمد حسن أقر بقيام بعض المستوردين بتخزين الأدوية لبيعها بأسعار أعلى في المستقبل ، وتعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الممارسات.

وقال إن الوزارة بدأت عمليات تحقيق ورقابة في الشركات المستوردة والصيدليات والمستودعات ،مؤكدا على اتخاذ كافة الإجراءات لتوفير الأدوية .

وقد تسببت مشكلة الأدوية في لبنان في إغلاق عدد كبير من الصيدليات لأنها لم تعد قادرة على تغطية تكاليفها بسبب تراجع مبيعاتها وأرباحها.

وتشكل صناعة الدواء الوطنية 7 في المئة فقط من احتياجات لبنان فيما تبلغ قيمة فاتورة الأدوية المستوردة نحو مليار و400 مليون دولار بحسب نقابة الصيادلة.

ويعاني لبنان من تدهور اقتصادي ومعيشي حاد ومن تضخم في ظل أزمة مالية صعبة تتزامن مع شح العملة الاجنبية وانهيار قيمة الليرة اللبنانية وقيود على سحب الودائع من المصارف وسط توقف الحكومة في مطلع العام عن سداد الديون الخارجية والداخلية في إطار إعادة هيكلة شاملة للدين الذي يتجاوز 92 مليار دولار.

وقد أدى هذا الوضع إلى اقفال عدد كبير من المؤسسات وتسريح عشرات آلاف العاملين وتصاعد البطالة وتراجع قدرات اللبنانيين الشرائية مع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة تتجاوز 80 في المئة.

وقد تفاقمت أزمات البلد بفعل تداعيات مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وانفجار مرفأ بيروت الكارثي الذي أدى إلى آلاف الضحايا والمصابين وتهجير 300 ألف شخص، إضافة إلى أضرار مادية قدرت بقيمة 15 مليار دولار.