الإثنين، أيار 16، 2022

فوز المرشح اليساري غابرييل بوريش بالانتخابات الرئاسية في تشيلي

  محمد شقير
عربي دولي
أجريت امس الأحد الجولة الثانية والأخيرة للإنتخابات الرئاسية والنيابية في تشيلي بأميركا اللاتينية، وحملت معها مفاجأة من العيار الثقيل تمثلت بفوز المرشح اليساري غابرييل بوريش بنيله ٥٥٪ من الأصوات و ٨٥ مقعدًا في المجلس النيابي من أصل ١٥٠ و ٢٠ مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل ٥٠ مقعدًا الذي لا يزال تحت سيطرة اليمين كون نصف أعضائه بالتعيين، في مقابل حصول المرشح اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست على ٤٥٪ من الأصوات.

وأدلى التشيليون بأصواتهم الأحد لانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد عامين على انتفاضة اجتماعية غير مسبوقة ضد التفاوت الاجتماعي وفي خضم عملية صياغة دستور جديد.

المرشحَان كاست وبوريش، وهما قطبان متعارضان ومن خارج تحالفات اليمين ويسار الوسط التي حكمت البلاد منذ نهاية ديكتاتورية أوغوستو بينوشيه (1973-1990).

بوريش (35 عاما) زعيم طلابي سابق ومرشح التحالف اليساري الذي يضم خصوصا الشيوعيين، وكان اقترح أصغر مرشح رئاسي في تاريخ تشيلي الجمعة الفائت "بناء دولة تضمن الحقوق والكرامة والمساواة، السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي". كالاهتمام بالمزارعين من الهنود الحمر المحرومين من الأراضي في الجنوب، والطلاب ومحدودي الدخل ومن هم تحت خط الفقر، واعدًا برفع الحد الأدنى للأجور، وتقليص صلاحيات مجلس الشيوخ الى أقصى حد ممكن و كذلك تقليل صلاحيات الرئاسة لصالح النظام البرلماني، كما وأمامه مهمة إصلاح النظام القضائي والمحكمة الدستورية، فضلا عن إصلاح النظام النقدي الذي أثر سابقًا على السياحة في البلاد.

وتميز أداؤه بنسج أوسع تحالف يساري منتقيا تحالفاته بشكل دقيق على مستوى البلاد برمتها، وشكل أوسع تحالف معارضة سياسية منذ أيام سقوط سلفادور أييندي بمواجهة بينوشيه في السبعينات.

أما كاست (55 عاما) فهو محامٍ وزعيم لحزب الجمهوري اليميني المتطرف فقد كان تعهد بفرض "النظام والأمن والحرية" بعد عامين على الاحتجاجات. وكان مدعومًا بشكل كبير وواسع من فئات من بينها رجال الأعمال وملاك الأراضي والطبقة القديمة من أصحاب النفوذ بالقضاء والجيش وكبار الإعلاميين والمحافظين اجتماعيا المعارضين للاجهاض والمثلية والنسوية.

وتعتبر هذه الانتخابات مفصلية والأكثر استقطابا وذلك برغم حداثة سن المرشحين وعدم انتمائهما لأي من الأحزاب التقليدية حيث أن حزبيهما ولدا في أقل من سنة، ويعتبر المراقبون أنها ايضًا تؤسس للجمهورية الخامسة في تشيلي التي يغلب عليها النظام البرلمان.

وتنتظر اميركا الجنوبية انتخابات مهمة في البرازيل حيث يبرز من جديد نجم الرئيس لولا دا سيلفا الذي تآمر عليه اليمين مستقويًا بسطوة الولايات المتحدة الاميركية، لتنتهي جولة المتغيرات في اميركا اللاتينية لصالح اليسار لا بد من أحداث تغيير لصالح اليسار في كولومبيا الدولة ذات المحور المركزي كونها قاعدة أساسية لأميركا وإسرائيل بوسط اميركا الجنوبية ومعقل لعقد وحبك مؤامراتهما في تلك المنطقة.

إنه المد اليساري يثبت حضوره لدى الشعوب اللاتينية جراء معاناتها من سياسات قوى يمينية تقدم مصالحها ومصالح الامبريالية الاميركية على مصالح شعوبها. وها هي تسقط واحدة تلوة الأخرى بخيارات شعبية حرة لصالح قوى التغيير والعدالة الاجتماعية.