الجمعة، أيلول/سبتمبر 25، 2020

رئيس الجامعة اللبنانيّة يستبيح المحظور

  سمير سكيني
رأي
ستعتقد للوهلة الأولى أنّك في ثكنة الحلو، أو في المحكمة العسكرية، ثم تُدرك، في ختام التعميم، أنّك تتعاطى مع إدارة الجامعة اللبنانية، وأنّ البروفسور فؤاد أيوب، حرصاً منه على سمعة الجامعة، يطلب منك إمضاء تعهّد تُمنَع بموجبه أن تعبّر عن آرائك المتعلّقة بالجامعة ومسؤوليها وأساتذتها على شبكات التواصل الاجتماعي.

بدايةً، لا تُخدَعنَّ بالقوالب الأخلاقَويّة التي تُزَيّن التعميم، تلك التي تأتي على شاكلة مصطلحاتٍ باهتة يضرب بها فؤاد أيوب عرض الحائط من خلال ممارسته اليومية، مثل الأصول السلوكية، سمعة الجامعة، عدم ارتكاب أيّ تجاوزات… فالبروفسور نفسه هو الرائد الأوّل في مخالفة هذه العناوين.

فهو قد خالف الأصول السلوكية عندما منح نفسه 3 درجات ووزّع درجاتٍ أخرى على بعض المحسوبيّات، بتاريخ 18 آب 2020. وهو قد شوّه سمعة الجامعة، عندما ادّعى على العشرات من الأشخاص والمنصّات الإعلامية بشهر كانون الأوّل 2019، وعندما فشل بإدارة ملف الامتحانات في ظل جائحة الكورونا وعرّض الطلّاب للخطر. وقد ارتكب تجاوزاتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى، أبرزها تعطيل مجلس الجامعة اللبنانية وحلّه والاستفراد بالقرار في تشرين 2019. علَّكَ إذاً، يا بروفسور، تتقيّد أنتَ بمضمون التعميم قبل تعميمه؟
المهمّ، تأتي هذه الخطوة فعليّاً (تحديداً ببَندَيْها الثاني والثالث) من منطقٍ بوليسيٍّ بحت، بالتماهي مع منطق السلطة التي تعتمد كتم الصوت أسلوباً. يأتي التعميم ليطبّق حالةً شبيهة بحالة الطوارئ، على مستوى الآراء، داخل الحرم الجامعي. والأهمّ، يأتي التعميم لأنّ السيّد أيّوب باتَ مُدرِكاً أنّ أصوات الحقّ ستعلو ضدّه في المستقبل القريب، كوننا بدأنا نتلمّس تبِعات فشله الإداري.


أكثر من ذلك، هل سنصدّق فعلاً أنّ شكوانا ستُسمَع إن أرسلناها عبر بريدٍ إلكتروني؟ لا، وألف لا. بتنا على يقين أنّ أيّ اعتراض يتعلّق بالجامعة اللبنانية، مهما كان بسيطاً، يجب أن يُقلَب إلى قضيّة رأي عام حتّى يؤخَذ به.

وهذا ما أزعجَكَ يا فؤاد!

أزعجَكَ أنّ الطلّاب استطاعوا- عبر شبكات التواصل الاجتماعي- بَسطَ لامُبالاتك بصحّتهم وصحّة ذويهم يوم فشلت بإدارة ملف الامتحانات.
أزعجَكَ أنّ الطلّاب استطاعوا أن يُغلقوا الجامعة اللبنانية عشيّة انتفاضة 17 تشرين وأن يَفرضوا انخراطها كمؤسّسة في تلك الحالة الثورية.

أزعجَكَ أن هؤلاء الطلّاب نفسهم، هم من قادوا إضراباً استمرّ 50 يوماً، إلى جانب أساتذتهم، حتّى تمكّنوا من تحقيق شيءٍ من مطالبهم والمحافظة على شيءٍ من جامعتهم وكسرِ شيءٍ من سطوة أحزاب السلطة عليها.

أصلاً، منذ متى تهتمّ لسماع الشكاوى يا سعادة البروفسور؟ أخبرنا رجاءً، أين أصبحت ملفّات التحرّش التي طالت طالباتٍ في الجامعة اللبنانية في مجمّع الحدث من قِبَل أساتذة معروفين بالإسم؟ هل تصرَّفت حيال هذه الشكوى؟ أم أنّك لا تمانع تفشّي الذكورية في أروقة جامعتنا؟ أخبرنا، ماذا فعلتَ حيال شكاوى الطلّاب الذين عجزوا عن سداد قسطهم الجامعي للعام 2019/2020؟ أنشأت صندوقاً «للشحادة» يا بروفسور، ولم تأخذ بتوصيات الحركة الطلّابية التي عَرَضَت أكثر من حلّ، ولم تتحمّل مسؤوليّاتك.

يا حضرة البروفيسور، هل تدرك، أنّك بتعميمك هذا، أعلنتَ حربك الصريحة ضدّ الطلّاب؟ وهي بالمناسبة، معركة من أهمّ معاركنا السياسية- الاجتماعية في البلد: استرجاع جامعتنا الوطنية اللبنانية، من سطوة أعداء الشباب والحياة. وهذا ما لن يتحقّق طالما بقيتَ أنتَ في سدّة الرئاسة، ولكن هذا ما سيعمل الطلّاب تحديداً على تحقيقه.

ندرك تماماً أنّ القضاء بمعظمه والدولة العميقة بجانبك، لكن ندرك كذلك أنّ هذه الجامعة جامعتنا، وأنَّ لا صوت يعلو فوق صوت الحق، وأنّ لا أحد أحرص منّا على سمعة الجامعة، جامعتنا نحن، جامعة الفئات الشعبية، الجامعة الوطنية اللبنانية، جامعة الشباب والحياة– كما كان يُفترض بها أن تكون.

*المصدر: ميغافون