الأحد، تشرين(۲)/نوفمبر 01، 2020

تصفية آلة القتل: ١٧ أكتوبر يوم لإنسانية الصراع

  بوابة الهدف
فلسطين

على أهمية كل تفصيل في عملية تصفية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للمجرم الصهيوني رحبعام زئيفي، والتي عالجتها الكثير من النصوص بتناول شجاعة المنفذين وجودة التخطيط، وهي أمور لا يكفي التسليم بها ضمنيًا ويشكل الوقوف عندها أهمية خاصة توضح حقيقة معدننا كشعب يقاتل لأجل حريته، لكن القيمة الأساسية كانت في قرار الجبهة بتصفية وزير صهيوني مع إدراكها الكامل لكل الأثمان التي ستدفعها الجبهة.

لأسباب عدة جرى تناول الصراع مع العدو الصهيوني وتوصيفه كصراع سياسي، وتناول الكفاح الفلسطيني المسلح كمعركة عسكرية ضد القوات العسكرية للاحتلال، هذا الوصف حمل اختلال عميق، ارتباطًا بطبيعة المشروع الصهيوني وحقيقته، ففي حالة المشروع الصهيوني نتكلم بالأساس عن أيديولوجيا فاشية تسعى بوضوح للإبادة لا للاحتلال والهيمنة فحسب، أقامت منظومتها على أرض فلسطين من خلال التطهير العرقي وطرد أصحاب الأرض، وهنا اصبحت الصفة السياسية قاصرة عن وصف الصراع أو الكيان، فهذا ليس مشروع سياسي أو دولة تصارعك على حدود مشتركة، هذه منظومة قامت وتطورت واكتسبت ملامحها وفقًا لمحدد أساسي وهو أولوية وجود الصهيوني على حساب وجود غيره، واستباحة كل أشكال الإجرام والإرهاب والاستغلال والقمع والاضطهاد في سبيل مصلحة الفرد والمجموع الصهيوني وتفوقه وسيطرته وهيمنته على محيطه.
ففي صلب مشروع الكفاح الوطني الفلسطيني هو نضال ضد الفاشية والعنصرية والقتل والإبادة، وتعبير عن أنبل القيم البشرية في وجه أردأ وأسوأ أشكال الانحطاط الإنساني، هذا الكفاح هو سعي لحفظ الإنسان وحقه في الوجود والعيش والتمتع بكامل الحقوق، بغض النظر عن لونه وجنسه وديانته وأي تفاصيل أخرى، لم يقتل رفاق الشهيد أبو علي مصطفى وزير صهيوني وجنرال سابق عنصري وإرهابي، بل قتلوا أداة للقتل والإبادة والتطهير العرقي؛ عطلوا أحد أدوات قتلهم، وقلصوا حجم الضحايا المحتمل في هذه الحرب، وأكدوا إنسانيتهم برفض العنصرية والابادة والاستعمار.

الاحتضان الشعبي لهذا الفعل والاحتفاء الكبير به بعد هذه السنوات، يؤكد حقيقة أساسية وهي إدراك شعبنا لطبيعة الصراع، وتمسكه ببصيرته السياسية والإنسانية، ورفضه لكل أشكال الإذلال والإبادة، واستعداده لحمل مقاومته وحمايتها ودفع ثمنها.

حين تم اعتقال الرفاق المنفذين والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، لم تأخذهم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة من الكهوف أو الجبال النائية، بل من بيوت أبناء شعبهم الذي احتضنهم ووفر لهم حمايته.

قرار الرد على اغتيال الأمين العام الشهيد أبو علي مصطفى، لم يكن سوى تعبير الجبهة عن إرادة شعبها، ورفضها لمجازر الاحتلال، وتأكيد لرفض منطق الصيد الصهيوني لرموز شعبنا، و لمجازره المستمرة، وانتصار لمفهوم إرادة الشعب وحقه في الوجود.

إن أسوأ ما قد يلحق بهذه المأثرة الخالدة هو تصنيفها بسياق الخطأ غير المقصود أو المقصود كعملية اغتيال سياسي، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم ١٧ أكتوبر لم تنفذ اغتيالًا سياسيًا، ولا يبدو أن طبيعة قيم الجبهة ستسمح بمثل هذا، ما نفذته الجبهة في ذلك اليوم هو تعطيل لأحد محركات آلة القتل التي تفرم لحمنا ودمنا ووجودنا، بناء على حكم جماعي -ساري المفعول- أصدره الشعب الفلسطيني بموقفه الجمعي الرافض للاستسلام للمجزرة المستمرة.

المجد للشهيد الأمين العام أبو علي مصطفى، الحرية للأسير الأمين العام أحمد سعدات، المجد لمنفذي حكم الشعب الأبطال، النصر لجبهة الشعب، النصر لفلسطين والحرية لشعبها، هذه ذكرى تفخر بها فلسطين وبما قدمته للإنسانية وللتاريخ البشري فيها، هذا يوم قال الناس فيه أنهم لن يركعوا للطغاة، ولكن سيطلقون الرصاص عليهم أي كان ثمن ذلك.