الأربعاء، كانون(۱)/ديسمبر 07، 2022

موازنة ٢٠٢٢ وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة

  ادارة الموقع
متفرقات
 بدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون موازنة 2022، في جلسات متتابعة مع السعي لمناقشة وإقرار مشاريع قوانين أخرى مثل قانون الكابيتال كونترول والدولار الجمركي والسرية المصرفية، ومعطوفا على هذا كلّه مشروع "خطة التعافي الإقتصادي"، من دون النظر إلى ما سيتركه إقرار هذه القوانين، بصيغها المطروحة، من تداعيات إجتماعية  خطيرة.  إن مشروع  الموازنة المطروح سيفضي، في حال إقراره، إلى  مزيد من الإفقار والتضخم والإنكماش الإقتصادي والبطالة،  فهو يتضمّن زيادة هائلة في الضرائب والرسوم، منها 88% ضرائب غير مباشرة، ما سيؤدّي إلى رفع أسعار السلع والخدمات، وإلى  تحميل الفقراء وأصحاب الدخل  المنخفض والمتوسط المزيد من الأعباء المعيشية التي لا يمكن تحمّلها، في ظرف يعاني فيه ثمانين بالمئة من الشعب اللبناني من الفقر.

  في المقابل،  يتضمن مشروع الموازنة زيادة مفرطة في الفوائد على الدين العام (على القروض الداخلية 115%  والقروض الخارجية 900%)، بما يعظّم أرباح حملة سندات الدين وأرباح المصارف التجارية التي لم يتم تحميلها أية زيادة على ضريبة الدخل. ولا تتناسب هذه الزيادة مع نسبة إرتفاع الدين العام خلال السنة المنصرمة الذي لم يرتفع إلّا بنسبة  3.28% فقط. إضافة إلى ذلك يتضمن المشروع تسهيلات وإعفاءات  لصالح أصحاب الرساميل وكبار المكلفين والرأسمال المصرفي والكارتيلات الإحتكارية والمؤسسات الدينية.

     كما يتضمن مشروع الموازنة تخفيضا كاملا للإنفاق الحكومي الإستثماري إلى حدود الصفر (في النسخة الأخيرة من مشروع الموازنة)، لنصبح بالتالي كل النفقات نفقات جارية وإستهلاكية مكرّرة. وهذا يعني إستمرار تدنّي بل تلاشي الخدمات العامة كافة،  الأمر الذي يسهّل طرع خصخصتها بأبخس الأثمان. ويخلو المشروع من أيّ مقاربة لإعادة إحياء وتطوير مقومات الحماية الإجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والنقل ونظم التأمينات التقاعدية وسواها.. 

   وبإعتماد أسعار صرف متعددة تزامنا مع إستمرار تراجع سعر صرف العملة الوطنية، يجري تحميل الشعب اللبناني فاتورة الإنهيار المالي، والإنقضاض على أموال الصناديق الضامنة، وعلى حقوق العمال والموظفين. ويصبّ كل ذلك في صالح  الرأسمال المالي والريعي والإحتكاري وأركان المنظومة الحاكمة. 

    

..