الثلاثاء، أيلول/سبتمبر 28، 2021

الحصانة قيد إجرائي وليست عائقاً أمام العدالة

  نادي قضاة لبنان
لبنان
ما نفع الحصانة إذا سقطت من أعين الشعب المكانة؟

لا خلاف حول أنّ فداحة ما جرى أمسية الرابع من شهر آب ٢٠٢٠ في مرفأ بيروت، واعتباره في مصاف الحوادث التاريخية الكبرى لكلّ العصور، من شأنه كشف المعدن الحقيقي للمسؤول المعني، أياً كان موقعه.

 

فالمسألة في جوهرها يفترض ألاّ تقبل النقاش، بحيث إنّ ولوج باب الحصانات بصيغة مشوهة، دون لحظ الأثر العام للحدث الجلل، والأرواح الغالية التي أزهقت، إنما ينطوي بلا ريب على الاستمرار في النهج نفسه، الذي أنهك البلاد والعباد، وأوصل الوطن من أقصاه إلى أقصاه، إلى حالة يرثى لها على مختلف الصعد.

يحكى عن توجّه لإساءة استعمال الحصانة، ولجعلها "غطاء" للمشتبه بهم، فإن حصل ذلك تمسي الحصانة نقيضاً للعدالة، ما ينتفي معه مبرّر وجودها.

ومفهوم الحصانة الصحيح، خلافاً لما يوحي به البعض عن قصد أو جهل، هو أنها ضمانة غرضها حماية المرفق العام من أي عرقلة أو شلل قد يصيبه بنتيجة تعرض أحد أعضائه إلى الملاحقات الجزائية كيداً أو تعسفاً على نحو من شأنه أن يلحق ضرراً في المصلحة العامة، وهذه الضمانة تشكل استثناءً على مبدأ المساواة أمام القانون الذي كرّسه الدستور اللبناني، فلا يصح التوسع في تفسير أحكامها؛

 

لذلك،

إن تقدير رفع الحصانة، كما تقدير إعطاء الإذن بالملاحقة، يعني التحقّق من عدم المسّ بالضمانة ولا يعني إطلاقاً أن يحلّ صاحب الصلاحية في رفعها مكان القاضي في تقدير الأدلّة، وإلّا فعلى الدستور، ومبدأ الفصل والتعاون بين السلطات، وعلى دولة القانون والمؤسسات، السلام.

النصّ واضح فيما تفسير البعض فاضح،

لكم وفقاً للقانون خلاصة عن الأدلة، ليس إلّا، أما كامل الدليل فللقضاء والفرقاء حصراً في مرحلة التحقيق، فأطلقوا يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في عمله وكفّوا عن عرقلته،

 

ذريعة المؤامرة لم تعد تجدي نفعاً، وسياسة تدوير الزوايا وتزوير النوايا لم تعد تنطلي على أمّ ثكلى، أو أب مفجوع، أو شهيد حيّ؛ لذا، اسقطوها فالشهداء قد ارتقوا ومن عليائهم يترقبون ويسألون: ما نفع الحصانة إذا سقطت من أعين الشعب المكانة؟

أيها المسؤول، لا تقف حائلاً بين الضحية والعدالة، فهذا الموقع سبق للمجرم أن شغله؛ ولا حائراً بين الواجب والمحسوبية، فهذا الدور سبق للفاسد أن لعبه.

إن مقاربة موضوع الحصانة والإذن بالملاحقة من منظار قانوني وأخلاقي مشبّع بروح العدالة وبمقتضيات الضمير الحي، يؤدّي حتماً إلى رفعها، لأنه في ميزان التصادم بين الحصانة والملاحقة، تُرجّح كفّة العدالة.

الحقيقة حق لوطن مذبوح، فلا تحجبوها!!

 

 

بيروت في ٢٠٢١/٧/٢٣

نادي قضاة لبنان.