الأحد، نيسان/أبريل 14، 2024

زيارة وفد كوادر الأحزاب اليسارية العربية إلى الصين

أخبار الحزب
كلمة الرفيق ربيع رمضان في زيارة وفد كوادر الأحزاب اليسارية العربية إلى الصين  

نتوجّه بأحرّ التحيات الرفاقية إلى دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونشكرها على تنظيم زيارة الوفد الاستطلاعي لكوادر الأحزاب اليسارية في الدول العربية وذلك تحت عنوان "أفكار الرئيس شي جينبينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد".

يزداد الدور الذي تلعبه جمهورية الصين الشعبية في منطقتنا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية. وتشكّل هذه التطورات أهمية قصوى لأنّها تساهم في صياغة مستقبل جديد من العلاقات الدولية والتبادل والتعاون بعيداً عن سياسات الهيمنة وخلق الفوضى والحروب والنزاعات.

لقد طبعت الثورة الفرنسية القرن التاسع عشر بطابعها وشعاراتها، في الحرية والعدالة والمساواة، كما طبعت ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى القرن العشرين بطابعها الثوري والاشتراكي، في محاولة بناء اول تجربة في العالم لمجتمع اشتراكي من دون استغلال طبقي. وكلنا ثقة ان تشكّل الصين الشعبيّة قوة دفع تستطيع أن تطبع القرن الواحد والعشرين بقرن التقدّم العلمي والاقتصادي والانتقال إلى الاشتراكية.

إنّ نضال شعوبنا العربية من أجل تحقيق التقدّم والتطوّر والعدالة في دولها هو رافد أساسيّ ومكمّل لمسيرة التقدم التي تقودها الصين. ففي منطقتنا، تواجه الشعوب استغلالاً مضاعفاً من العدوان والاحتلال الصهيوني والأميركي من جهة، ومن نظم سياسية متخلّفة تنتج المزيد من الفقر والبؤس والصراعات المذهبية والاستغلال في مجتمعاتها.

إن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة التي تشنّها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة تستدعي رداً دولياً متناسباً من قبل القوى والدول الصاعدة من أجل فرض وقف فوري لإطلاق النار وحماية الشعب الفلسطيني الذي خسر أكثر من 32 ألف شهيد وعشرات آلاف الجرحى والمعوقين ومئات آلاف المنازل المدمرّة، ويعيش اليوم تحت الحصار والتجويع، وتحت خطر التهجير الجماعي. كذلك تعاني منطقتنا العربية من مشكلات متعدّدة أهمّها الفقر واللامساواة والبطالة والهجرة وغياب التغطية الصحية، والتأمينات الاجتماعية وغيرها من الحقوق، ومن الانقسامات المذهبية والطائفية.

نعيش في عصر تتسارع فيه وتيرة التواصل والتقدّم، وأيضاً وتيرة التحوّل العالمي نحو عالم متعدد الأقطاب. وهذا ما من شأنه أن يفتح أمام شعوبنا أفق وحلم بناء نماذج للحكم والسياسية والاقتصاد قادرة على تحقيق هذه التطلّعات.

هذا وتشكل مسيرة نضال شعوبنا العربية لتحقيق تحررها الوطني والاجتماعي، احدى روافد مبادرة الحزام والطريق التي تقوم على أساس الحوار بدل العدوان، وحسن الجوار بدل الاحتلال، والتنمية بدل الاستغلال والتخلف، وهو ما يشكل فائدة كبرى لشعوبنا العربية وللشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال الصهيوني على وجه الخصوص.

لذلك نرى من جهتنا أن الأفاق مفتوحة للتقدّم والتطور والتغيير في منطقتنا، وأنّنا معاً قادرون على صناعة مستقبل رغيد للبشريّة، إذا ما واكبت القوى الصاعدة، ومنها جمهورية الصين الشعبية، نضالات الشعوب وقوى التغيير والتقدّم، وسعت مع أصدقائها في هذه الدول إلى تقديم نموذج جديد تستلهم منه الشعوب طريق تطوّرها.

 

 

 كلمة الرفيق سمير دياب في زيارة وفد كوادر الأحزاب اليسارية العربية إلى الصين 

 تحية رفاقية طيبة،

 نشكر لكم دعوتنا، واتاحة الفرصة امامنا للتحدث بهذا اللقاء المهم تحت عنوان " ابتكارات نظرية للحزب الشيوعي الصيني". في هذا الظرف الدولي العصيب، وفي ظل استمرار قلق شعوب العالم على مصيرها والنضال لمواجهة الحد من الحروب والصراعات والنزاعات والجوع والبطالة والهجرة والمرض والتلوث بفعل محاولة القطبية الامبريالية الاميركية الهيمنة والسيطرة على مقدرات وثروات الشعوب في العالم..امام هذا المشهد الاليم الاسود،  يلوح أمامنا شعاع فجر جديد، وأمل لغد مشرق  أفضل للبشرية. من خلال كسر القطبية الامبريالية الاميركية الاحادية، وتقدم الصين الشعبية واحتلالها موقعا دوليا متقدما وبارزا، متضامنا وداعما لنضال شعوب العالم من أجل تحررها الوطني واستقرارها.

 

هذا الكلام رصيده يأتي من خلال المسيرة الكفاحية للحزب الشيوعي الصيني لإكثر من مئة عام. ورصيد الانجازات العظيمة المحققة لحد اليوم على كافة المستويات. بحيث أننا نستنتج عبرة  ثورية ، وهي، أن في جمود الفكر، موت . وأن في حركة الفكر والنقد والابتكار واطلاق المبادارت حياة متجددة ، وشباب دائم. وهذا هو حال الحزب الشيوعي الصيني.

 

فمنذ تأسيس الحزب عام 1921 شكل العامل الفكري بكل مراحله وتراكمها، منهج وطريقة حياة للدولة والفرد. 

فكل مرحلة وضعت بصماتها في خدمة التطور والتقدم في طريق بناء الحزب والدولة. فمرحلة الرفيق ماو تسي تونغ اتسمت في بناء أسس الاشتراكية، ومرحلة الرفيق دنغ شياو بينغ نظرت فكريا لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ومرحلة الرفيق جيانغ تسه مين طرحت فكرة "التمثيلات الثلاثة"، ومرحلة  الرفيق هو جين تاو طرحت مفهوم التنمية العلمي، وها هي مرحلة الامين العام للحزب الرفيق شي جين بينغ تزخر بالافكار والمبادرات والابتكارات الخلاقة حول مفهوم الحكم والادارة وحول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد. ووفق هذا التراكم والتطور تواصل الصين الشعبية تقدمها وتزيد من قدراتها العالمية، ووفق هذا المنهج يواصل الشعب الصيني التزامه ونضاله في المسار الاشتراكي، وفي الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي، وتطوير المؤسسات، وتنمية الاقتصاد، وتطبيق رؤية جديدة للتنمية، والعمل بمسؤولية لتحديث الصناعة والزراعة والدفاع الوطني والعلوم والتكنولوجيا في البلاد. لجعل الصين دولة اشتراكية حديثة عظيمة تنعم بالرخاء والقوة والديمقراطية والتقدم الحضاري الثقافي.

 

وفق هذه الرؤية والمنهجية العلمية ، تعمل قيادة الحزب بقيادة الرئيس شي جين بينغ على اطلاق المبادرات لتعميق النظرية الماركسية. وتكريس الاستقرار، واجراء عملية التحول (أي التغير والتكيف) وفق الخصائص الصينية واحتياجات العصر. فالربط بين روح الماركسية وجذور الثقافة الصينية عملية دقيقة ، ودمج هذه الروحية بحكمة الامة الصينية – ماركسيا- من شأنها أن تحقق ارتقاء نحو آفاق فكرية جديدة، بهدف الاستمرار والتطور الفكري والتنظيمي والتقدم العلمي. مع - لازمة مهمة - تتمثل في الابداع الشعبي كمصدر لا ينضب للابتكار في النظرية الماركسية.

باختصار، يمكن تلخيص مائة عام من مسيرة الكفاح بخمسة جوانب هي: الشعب، الطريق، النظرية، الحضارة، وبناء الحزب والاشتراكية. وهي أساسات للقاعدة الصلبة لحصانة ورعاية مستقبل البشرية.  ويمكن القول أن  مقررات المؤتمر العشرين للحزب في اكتوبر عام 2022 ، التي ارتكزت إلى رؤية ومداخلة الرئيس شي جين بينغ، تمثل جوهر   الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، أي ماركسية القرن 21، وفلسفة الروح والحضارة الصينية.

 

 رفيقاتنا ورفاقنا الاعزاء،

 

 نحن ننظر بفخر واعتزاز كلقاء يساري عربي إلى تاريخ نضالكم العريق المشرف، في القدرة على التخلص من الاستعمار والاحتلال، ومواجهة الحروب العدوانية والتدخل الامبريالي الاميركي في الشؤون الصينية الداخلية ، واستثمار ثروات الصين وبناء أقوى قوة اقتصادية وسياسية في العالم، والعمل على الغاء كافة مظاهر التخلف والامية، ومحاربة الفقر. واجراء عمليات التحديث والتطوير والتقدم .

 

 فالصين الشعبية تحتل اليوم موقعاً قطبيا متقدماً في العالم، وتحسب لها الإمبريالية الاميركية الف حساب في السياسة والاقتصاد والتنمية والتطور التقني والتكنولوجي..الخ . ولهذا، فإن هذا الموقع والدور سيساهمان حكما في إحداث التحولات الكبرى في مجرى التاريخ لصالح حياة وامان واستقرار البشرية. والمبادرات الخلاقة تصب في خدمة هذه الاهداف فمن مبادرة "الحزام والطريق"  و" التنمية العالمية" و"الامن العالمي"  و"الحضارة العالمية" فإنها تجسد المنهجية الفكرية والعملية الصينية لمواجهة تحديات وصعوبات المرحلة الخطيرة التي تواجه العالم. وتلخص في آن عمق البعد الإنساني لبناء عالم جديد تسوده العدالة والمساواة والسلام والقيم الانسانية النبيلة.  

 

إن انظار شعوب العالم المضطهدة تتجه صوب الصين. ونحن في اللقاء اليساري العربي نتطلع إلى المزيد من التعاون معكم، "شعب وحزب ودولة عظمى" متضامنة وداعمة لقضايا شعوبنا العربية للتخلص من الاستعمار الامبريالي والاحتلال الصهيوني وكل اشكال التخلف والرجعية، وفي المقدمة دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني كاملة، الذي يواجه بصموده أشرس عدوان صهيوني- اميركي- اطلسي- وبالتواطؤ مع الرجعية والخيانة والتطبيع العربية.  ويقاوم باللحم الحي منذ 170 يوما حرب الابادة الجماعية في قطاع غزة تحت الحصار والجوع والعطش والموت والدمار الهائل، كذلك في جنوب لبنان، هذا العدوان الوحشي الممنهج ادى لغاية اليوم إلى وقوع  أكثر من 110 آلاف بين شهيد وجريح ومفقود معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ. وهو عدوان يستهدف القضاء على المقاومة، وتصفية القضية الفلسطينية والغاء حقوق شعبها وتنفيذ مخطط التهجير الكبير. 

 

إننا على يقين، بأن الصين بوقوفها ودعمها لقضيتنا المركزية العربية – فلسطين -  تشكل في آن معاً السند الاساسي في دعم نضال شعوبنا ومقاومته الوطنية من أجل التحررالوطني الشامل وترسيخ التنمية والأمن والسلام. وفي المقدمة منها، العمل على وقف الحرب العدوانية فورا على قطاع غزة وفك الحصار وادخال المساعدات الانسانية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في المقاومة وتحرير أرضه كاملة وحق العودة واقامة الدولة الوطنية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس.  كما في دعم نضال شعبنا العربي في نضاله ضد الوطني والاجتماعي من أجل التحرير والتغيير الديمقراطي.   

 

ستبقى رايتنا النضالية الوطنية والطبقية مرفوعة، وسنبقى نقاوم من أجل انجاز مهام التحريروالتغيير الديمقراطي. إن معركتنا واحدة  لتحقيق الحرية والديمقراطية والتنمية والسلم والاشتراكية. 

       

عاشت الصداقة بيننا، والنصر للاشتراكية.

عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني