الأحد، نيسان/أبريل 14، 2024

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنا غريب لمناسبة يوم المرأة العالمي والاحتفال التكريمي للرفيقة نعمت جمال الدين .

  ادارة الموقع
أخبار الحزب
الضيوف الكرام والمشاركون الأعزاء، عائلة الرفيقة نعمت جمال الدين ، الرفيقات والرفاق،الحضور الكريم نحييكم في هذا اليوم العظيم، يوم المرأة العالمي، رمز كفاح المرأة  في العالم أجمع من اجل تحرير المجتمع من الأستغلال الطبقي والغاء كافة أشكال التمييز ضدها في شتى مجالات الحياة.

وفي هذا اليوم بالذات، اخترنا احياء ذكرى رحيل قائدة شيوعيّة من حزبنا هي الرفيقة نعمت جمال الدين، عضو المكتب السياسي ومسؤولة العمل النسائي. رحلت الرفيقة نعمت باكرا، وهي الشابة العاملة المناضلة بصمتٍ بعد أن قدّمت كل ما لديها من طاقات وامكانيات. كانت قدوة ومثالا في التضحية والالتزام والتفاني والأخلاص. أحبّها واحترمها كلّ من عرفها وعمل معها، وبقيت حتى في الأيام الأخيرة من عمرها مفعمةً بالحياة والتفاؤل .

هي ابنة عائلة شيوعية من بلدة الجمالية، قدّمت أبطالا وشهداء في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، والدها وابن عمّها وأخاها، كانوا في طليعة من تصدوا للإنزال الصهيوني في مدينة بعلبك عام 2006، وسقطوا شهداء على درب القضية الكبرى، درب مقاومة العدوان الصهيوني لوطنهم.

 ناضلت الرفيقة نعمت في العديد من مجالات العمل الحزبي والجماهيري وتولت مسؤولية قيادة المكتب النسائي في الحزب الذي ترأسته في السنوات الأخيرة . طرحت برنامجا للدفاع عن حقوق النساء في لبنان في المجالات كافة ، فكانت معطاءة واضحة في مواقفها من دون مهادنة او مواربة . 

في ذكراها اليوم ولمناسبة يوم المرأة العالمي ، يتوجه  حزبنا من خلالها بالتحية الى كفاح نساء لبنان ، الى مناضلاتهن اللواتي لا زلنا رأس حربة المعارك السياسية والوطنية والاجتماعية المفتوحة على غير صعيد ، الى كل اللواتي رحلنا وكنا ايقونات العمل النسائي في لبنان ، الى الرفيقة ليندا مطر ورفيقاتها المحاربات اللواتي دخلنا سجون النظام السياسي الطائفي والى اللواتي وقعنا أسرى المعتقلات الصهيونية ومنهن الرفيقة سهى بشارة فجسّدنا بنضالهنّ وعطاءاتهن كيف ينظر الحزب بتقدر كبير لهن كشريكات مضحيات  في مختلف معارك التحرر الوطني والاجتماعي لشعبنا.

 واحياء مناسبة يوم المرأة العالمي يستوجب قبل كل شيء ان نستذكر شهيدات حزبنا ، هن نجوم حمراء، كتبنا بدمائهن تاريخ  نضالات شعبهم وحزبهم من نور ونار،  في يومهن اليوم يستوجب ذكر أسماء كوكبة أعطت للمناسبة وهجها وتجدّدها : وردة بطرس ، يسار مروة ، لولا عبود ، وفاء نور الدين ، آمنة مهدي ، بديعة عيسى ، فطوم الحجيري ، حليمة بريدي ، زينب سلوم ، زينب المولى ، زينب قصير، سلوى الجسيم ، سناء ملاك، صابات فاضل ، فردوس قصير ، فاطمة فرحات ، نهى قصير ، نزهة منصور ، وفاء بزي، ليندا علي أحمد ، يسرا إسماعيل ، انعام حمزة ، ميرفت عطوي ، لينا مزرعاني واللائحة تطول ... الى ارواحهن الطاهرة  وارواح شهداء حزبنا جميعا تحية اجلال واكبار.

وفيما نحيي ذكرى يوم المرأة العالمي ونكرّم فقيدتنا الغالية، يخوض أبطال المقاومة الفلسطينية، من كل الفصائل، ملاحم بطوليّة ضد الاحتلال الصهيوني ، ويلقّنونه دروساً في الشجاعة والبطولة، كيف لا، وهم أصحاب الأرض المتجذّرون عميقاً في التاريخ والجغرافيا، هم  حماة القضية في مواجهة مستوطنين آتوا من بقاع الأرض ليغتصبوا أرضا ليست لهم! وليقيموا كيانا عنصريا كقاعدة متقدمة للأمبريالية مهمتها منع شعوبنا العربية من توفير مقومات تحررها الوطني. 

فالتحيّة، كل التحيّة للمرأة الفلسطينية . هي من يجب ان تتصدر التكريم هذا العام لما أعطته للمناسبة من مجد وخلود سطّرته بدمائها ودماء اطفالها وعائلاتها  في غزة والضفة والقدس ، هي اليوم رمز عزتنا وفخرنا الباقي الى الأبد. لكنّ ايتها البطلات، ولأبطال المقاومة الفلسطينية، للأطفال والشهداء والجرحى المقاومين في فلسطين ولبنان واليمن ولكل من حمل السلاح دعماً لهذه القضية. 

على كل ما تقدم ، من ملاحم اسطورية نقول لهن : منمشي ومنكفي الطريق ، مع العديد من قوى اليسار العربي والعالمي، ليس في مقاومة العدوان والاحتلال الصهيوني والامبريالي  ومشاريع تقاسم النفوذ على حساب تحرر شعوبنا العربية  فحسب، بل كذلك في مواجهة نظم التبعية والتطبيع والقمع والاستبداد السياسي والاجتماعي من اجل إقامة دول وطنية علمانية ديمقراطية مقاوِمة. علينا مسؤولية المساعدة على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتوسيعها، لإشراك كل الفصائل، كي تقود المواجهة وتتولى تمثيل الشعب الفلسطيني وقيادة الصراع مع العدو فالمعركة طويلة وصعبة . وعلينا  أن نعمل على اجتذاب الدعم المتعدد الأشكال عربيا ودوليا للقوى والأحزاب اليسارية العربية المنخرطة في العمل المقاوم، ولتلك المستعدة للانخراط به اذا ما تعرّضت بلدانها للعدوان والاحتلال، وكذلك الاستعداد الكامل لكي تكون حاضرة أيضاً في الحرب الشاملة اذا ما وقعت، واطلاق العمل في "المقاومة العربية الشاملة" على الصعيدين الوطني والقومي، فهي معنية قبل غيرها في تعزيز العمل الوطني المقاوم، الأمر الذي يمكّن الأحزاب اليسارية من ان ترفض بفعالية أكبر أية مساومة تتضمن تنازلات عن الحقوقِ الأساسيَّةِ للشَّعب الفلسطينيّ وشعوبنا العربية.

إنّ قرار المواجهة قد اتخذه الحزب وعبّر عنه نداء اللجنة المركزية ونحن نعمل لتوفير كل ما يتطلبه من مستلزمات .  مؤكدين على موقف الحزب بأن الحدود البرّية بين لبنان وفلسطين المحتلة مقررة  منذ عام 1923، وجرى تثبيتها في خط الهدنة عام 1948، محذراً السلطة اللبنانية من التفريط بسيادة لبنان في مفاوضات ترسيم الحدود البرّية كما حصل في ترسيم الحدود البحرية، خاصة مع تجدّد بازار المساومات مع الأميركيين من خلال الوسيط الأميركي – الإسرائيلي عاموس هوكشتاين الذي تفتح أمامه أبواب قصور الرئاسات، فيصرّح للإعلام الأميركي بأنه ملك لبنان، وبأن كلّ ما يطلبه يتحقق، دون أن يردّ أحدا من الرؤساء المعنيين على هذا الكلام.

ما من مرة توضّحت صورة  المشهد السياسي في لبنان كما هي اليوم :  من الخارج ، عدو صهيوني مدعوم اميركيا وغربيا ومن أنظمة التطبيع العربي، ومن الداخل،  سلطة سياسية مرتهنة تابعة لهذا التحالف تقوم بتنفيذ تعليماته في افقار الشعب اللبناني وتهجيره واحباطه  ليسهل اخضاعه وفرض الشروط السياسية الأميركية عليه.  وهو ما تجلى في الموازنة الافقارية وضرائبها غير المباشرة وفي عدم دعم الصامدين والنازحين من قرى الشريط الحدودي ، وفي قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وفي مشروع قانون الإيجارات غير السكنية و قرار الحكومة حول الرواتب والأجور و مشروع قانون "اعادة هيكلة المصارف". 

 

لذلك ربط حزبنا وما يزال مسألة التحرر الوطني والتحرر السياسي والاجتماعي، فالمواجهة  واحدة مع هذا العدو الصهيوني ورعاته ومع هذا النظام السياسي الطائفي الذي أفقر اللبنانيين وهجّرهم ومزّق أواصر عائلاتهم وسرطن طعامهم ولوّث هواءهم وفجّر مرفأهم وحمى المقصّرين في هذه الجريمة كما حمى الذين نهبوا المال العام وسطوا على الودائع وهربوا عامر الفاخوري وقمعوا انتفاضة  17 تشرين الوطنية والشعبية وضربوا الحركة النقابية وأوصلوا البلاد إلى الجحيم ً.

 في الختام ، لك منا ايتها الرفيقة نعمت كل الحب والتقدير. شكرا على كل ما قدمته من عطر في هذه الحياة ايتها الفراشة الجميلة.لك منا العهد على متابعة المسيرة حتى تحقيق الأهداف التي ناضلت وناضلت معك قوافل الشهداء والرواد الأوائل.