الثلاثاء، آذار/مارس 05، 2024

كلمة عضو المكتب السياسي مسؤول العلاقات السياسية الرفيق حسن خليل خلال الوقفة التضامنية التي نظمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة الذكرى ال ٥٧ لانطلاقتها

  ادارة الموقع
أخبار الحزب
الرفيقات والرفاق  هي مسيرة نضالية صافية ونقية؛ ميادينها رحاب القضايا الكبرى، التحرير والتحرر والإنسان... الفكر والايديولوجيا،  الفقر والأوطان الحرة والشعوب السعيدة. مساحاتها العالم بفضائه الواسع وأفقه اللامحدود. كُتبت بمداد، هو دماء الشهداء وعذابات الأسرى وتضحيات المناضلين. هي فلسطين ولبنان، هي المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، هي قصة الحكيم وأبو أنيس، وقصة أبو فياض وأبو على مصطفي، هي مسير ذاك الرعيل المؤسس، والذي خطّ دروباً ومسالك مشتها أجيال كثيرة، منهم من مضى وهو على إيمانه بعدالة قضيته، ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً.

ستة وخمسون عاماً مرّت على الانطلاقة، تعادل العدد نفسه من السنوات على الهزيمة. فعلى أساس هذه المعادلة جاء الرد: هزيمة النظام الرسمي العربي في عملية المواجهة الشاملة مع العدو الصهيوني، لا يقابله إلّا فعل ثوري ببعد تحرري، فكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. على ذاك الخيار رست بوصلة الجبهة، وعليها تحددت الاتجاهات: فلسطين كانت نقطة الارتكاز التي عليها جرى تثبيت الموقف. لقد لاقت الانطلاقة مشروع "الأنصار" في لبنان، الذي حضّرت له الأحزاب الشيوعية العربية، وفي طليعتها الحزب الشيوعي اللبناني، كمشروع للحرب الثورية باتجاه فلسطين. فكانت تلك التجربة البكر لأول عمل مشترك وبقرار حزبي واع، وإن سبقته مشاركة أحزاب شيوعية عربية عبر مناضليها في حروب فلسطين وفي دعم ثورتها.

أمّا اليوم، فماذا عسانا قائلين؟

يواصل العدو الصهيوني – الأميركي حرب الإبادة المفتوحة على شعبنا العربي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. مستفيداً من الدعم المفتوح لدول العدوان (الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا الاستعمارية)، بالسلاح وبالتغطية السياسية، وأيضاً العجز العربي المكشوف، من أنظمة تابعة. فالعدو لم ينجح إلّا بالمجازر بحق الأطفال والنساء وتدمير المستشفيات ومنع الماء والطعام والدواء والمحروقات... فيما لا تزال المقاومة الفلسطينية، بالرغم من حجم العدوان وبربريته، تتصدى وبقوة له، موقعة الخسائر الكبيرة في صفوف جنوده ومعداته، وتؤكد مرة جديدة، سيطرتها على إدارة الموقف العسكري بالرغم من الأثمان التي يدفعها شعبنا في القطاع. بالإضافة الى الذي يحدث بالضفة الغربية، والذي أخذ شكلاً أكثر دموية واتساعاً من ذي قبل. إن ما يجري اليوم هو تفاوض بالنار، وخياراته باتت واضحة؛ هي حرب إبادة أو تهجير. وبداية إنهاء القضية الفلسطينية، وفق مسار سياسي، لا يُعطي الشعب الفلسطيني دولة على أرض، بل كانتونات غير قابلة للحياة، وتلغي حق العودة والقدس كعاصمة. 

هذا هو المطروح اليوم للتنفيذ، مع هذه الحكومة الفاشية، التي ستعمد إلى إطالة الحرب. وفي ظل عدم بلورة أي اتفاق سياسي لإنهاء الصراع، وربط وقف إطلاق النار بهدن إنسانية، يجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، ما يستوجب منّا، كقوى يسارية عربية وفلسطينية من بلدان الطوق كمرحلة أولى، إطلاق مسار مقاوم على مختلف الصعد والميادين لتفعيل العمل الشعبي وتعبئته في الشارع، على أن لا يكون الكفاح المسلح هو العمل الأوحد، بل تندرج معه موضوعات متعددة، كرفض التوطين، وإغلاق سفارات الدول المشاركة في الحرب وطرد سفرائها، وإقامة الدعوات أمام الهيئات والمؤسسات الدولية والعربية المعنيّة. بالإضافة إلى تفعيل فكرة المقاطعة للمنتجات الغربية وتعميمها.

كما نرفض رسائل التهديد التي يحملها السفراء والوزراء والموفدين من العدو الصهيوني إلى لبنان، وتعديل 1701 بتأمين منطقة عازلة خالية من السلاح، وعليه نؤكد لأهلنا في الجنوب، فكما تحملت  العدوان الصهيوني وقاومتموه، وكيف كانت منطقتكم بوابة العبور للاحتلال ستكون بوابة العبور لتحرير فلسطين.

الرفاق الأعزاء

هي علاقة بين فصيلين مقاومين، جمعتهما المبادئ والقيم وفلسطين والمقاومة، تشكل مثالاً لمسيرة نضالية بين حزبين تقاسما الخنادق والشهداء، والقضايا الكبرى؛ فلتكن دعوة مشتركة منهما لتمتين جبهة مواجهة شاملة بوصلتها فلسطين، من خلال إطلاق تيار عربي يساري مقاوم، بمشروعه السياسي ومقاومته المباشرة، مشروع يشكل استمرارية للمقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية،  وعندها، لن يضيع الجهد هباءً ولن تغشى الرؤية؛ فها هي القدس سترشدك إلى الهدف مهما علا الغبار من حولها. وها هي فلسطين تعود لتشكل بوصلة كل أحرار العالم ووجهتهم. عاشت الذكرى السادسة والخمسون لتأسيس الجبهة الشعبية، المجد للخلود لكل الشهداء والحرية لأحمد سعدات وكل المناضلين في سجون الاحتلال، التحية إلى شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل والضفة وغزة والشتات؛ منكم نستمد القدرة على الصمود والقدرة على المواجهة والسلام عليكم.