الثلاثاء، تموز/يوليو 23، 2024

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في مهرجان الذكرى ال55 لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

  ادارة الموقع
فلسطين

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في  مهرجان الذكرى ال55 لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - 

11-12-2022

الرفيقات والرفاق، الأخوة والأخوات

الحضور الكريم


في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، مناسبة احياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جبهة المقاومة والصمود والمواجهة والتحرير، نتوجه بالتحية الحارة الى قادتها وكوادرها، الى مقاوميها الأبطال ومن خلالهم الى الشعب الفلسطيني وكل المقاومين والأسرى الأبطال، الى أعلامها، الى الحكيم الرفيق جورج حبش كما كنا نحب ان نناديه، علما من أعلام الثورة الفلسطينية وحركة التحرر الوطني العربية، والى الأمينين العامين الرفيقين اللذين قدمتهما الجبهة في كفاحها من اجل فلسطين، الأول شهيداً والثاني أسيراً، أبو علي مصطفى، واحمد سعدات، اليهم جميعا ألف تحية وتحية من حزبنا الشيوعي اللبناني، حزب الشهيدين الأمينين العامين فرج الله الحلو وجورج حاوي وكل الشهداء الأبرار.


لقد مثلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيمة إضافية نوعية في حركة التحرر الوطني الفلسطيني والعربي على وجه العموم، في الفكر والممارسة النضالية، مسترشدة بالماركسية نظرية ومنهجا لفهم الواقع، حملت لواء العروبة التقدمية التحررية، لواء التحرر الوطني والاجتماعي من الأمبريالية، ومن الأنظمة الرأسمالية التابعة لها والمطبعة مع كيانها الصهيوني.

في ذكرى التأسيس العزيزة هذه، نتوجه اليكم أيها الرفاق بأحر التهاني ونقول لكم كنا معاً، وسنبقى معاً، على درب النضال حتى التحرير الكامل لتبقى القضية الفلسطينية القضية المركزية الجامعة لنضال شعوبنا العربية وقوى التحرر والتقدم في العالم، من أجل إقامة الدولة الوطنية على كامل التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس وحق العودة لجميع اللاجئين. 


وتحل الذكرى في وقت تشهد منطقتنا العربية موجة تطبيع رسميّة مخزية، وتهافتاً للأنظمة في تقديم التنازلات الرخيصة، ليصبح للعدو الصهيوني حضور سياسي وتجاري واقتصادي وإعلامي في العديد من دولنا العربية وخاصة في الخليج. إنّ هذه السياسات، المتزامنة مع الدعم الأميركي اللامحدود للعدو بنقل عاصمته إلى القدس وتوسيع المستوطنات، على طريق محاصرة الوجود الفلسطيني في القدس والضفة وغزة، انها مؤامرة كبرى تستهدف التصفية النهائية للقضية الفلسطينية. انها حلقة من حلقات مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الهادف الى تفتيت المفتت، وتجزئة المجزأ وتكريس يهودية الدولة العنصرية لإخضاع الشعب الفلسطيني لموجات جديدة من التهجير.

ولطالما إعتبرنا الكيان الصهيوني ما هو إلاّ قاعدة متقدمة للإمبريالية في المنطقة، وان النضال ضدّ هذا الكيان هو نضال ضدّها بحد ذاته، بما حددته لهذا الكيان من وظيفة لتأبيد سيطرتها ونهبها لثرواتنا عن طريق أنظمتها وسلطاتها المحمية بقواعدها العسكرية لمنع أية محاولة انعتاق لشعوبنا من التبعية والتحرر من سيطرتها.

لقد بات واضحاً أن التحولات الدولية تميل إلى غير مصلحة الولايات المتحدة، لذلك هي تقوم بتدخل عاجل لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال إقامة تحالفات واستقطابات وتدخلات وعقوبات بالإضافة إلى الحصار والتجويع وصولاً الى دمج الكيان الصهيوني في المنطقة. ان هذا الواقع يشكل حافزاً لتصعيد نضالنا في سبيل اسقاط نهجي، الهيمنة التي يمارسها الغرب الرأسمالي، والتبعية التي تنتهجها أكثرية الأنظمة الرسمية العربية. من خلال العمل لقيام حركة تحرر وطني عربية بقيادة يسارية ،  تولد من رحم مقاومة عربية شاملة، قادرة على اخراج حركة  التحرر الوطني من أزمتها ، فلا يترك الشعب الفلسطيني وحيدا في المعركة ويجري الاستفراد به وتصفية قضيته.

إننا اذ نقدر عالياً كل الجهود المبذولة للتصدي للقرار الأميركي العدواني، فاننا نؤكد على أهمية خيار المقاومة لمحاصرته بمختلف السبل والاشكال وفي كل المحافل الدولية وذلك استنادا الى تنامي قدرات المقاومة التي شكلت قوة ردع محققة في أكثر من محطة من محطات المواجهة لا سيما مع إبتداعها أساليب نضالية مبتكرة وحديثة، إضافة إلى ما نشهده من عمليات بطولية استعادت مشهد تكامل النضال الفلسطيني في الضفة والقطاع وداخل اراضي ال48 وفي دول الشتات.

وما يزيد الشعب الفلسطيني قوة وعزيمة هو ما يراه بأم عينيه من ردة فعل شعبية عربية رائعة ضد التطبيع خاصة في مونديال قطر حيث اندفعت المنتخبات العربية لرفع العلم الفلسطيني ومعها جماهيرالمشجعين العربية والأجنبية ومن مختلف البلدان، فقاطعت وكالات الاعلام الصهيونية ورفضت وجودها وجاهرت أمام مراسليها بشعارات الدعم والتضامن مع فلسطين. إنّ هذه المشاهد بقدر ما هي شكل من أشكال المقاومة فهي شكلت ايضا ادانة سياسية شعبية صارخة ضد أنظمة التطبيع والخيانة، ذلك هو الموقف الحقيقي لشعوبنا العربية المناهض للتطبيع والذي حرصت على تظهيره للعالم أجمع. وشتّان بين الشعوب المناصرة لفلسطين والأنظمة المتخاذلة المطبّعة مع العدو الصهيوني.

وعلى الرغم من التطورات المفصلية التي شهدتها القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من إزدياد الهجوم الصهيوني- الأميركي عليها، إلا أنّ هذا، وللأسف، لم يؤد إلى تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة بين فصائل المقاومة فبقيت الاتفاقات وعوداً مؤجلة.

 إنّ استكمال وتمكين وتعزيز هذه المواجهة لا بد أن يكون من خلال:
أولاً: بالانسحاب النهائي من إتفاق أوسلو ومن التعاون والتنسيق الأمني وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاح مؤسساتها ضمن مشروع وطني شامل للمواجهة.
ثانياً: العمل لتجديد حركة تحرّر وطني تستولد من رحم مقاومة عربية شاملة تتوحّد فيها طاقات القوى اليسارية والتقدمية حول أولويتين متلازمتين ومتكاملتين: أولوية المقاومة بكل الوسائل بما فيها خصوصا المقاومة المسلّحة ضد العدوان الصهيوني والاحتلال الأجنبي، وأولوية مواجهة نظم التبعية والقمع والإستبداد السياسي والإجتماعي التي شكّلت تاريخياً المرتكز الداخلي الفعلي لهذا العدوان.. فلنواجه مشروع الشرق الأوسط الجديد التفتيتي والطائفي الساعي لتصفية القضية الفلسطينية بمشروع نقيض له عروبي توحيدي وتحرري: يجمع تحرير الأرض والانسان الذي يحررها من الفقر وحال التخلف الاجتماعي.
ثالثاً: إننا نتوجه الى رفاقنا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والى كل فصائل اليسار الفلسطيني لنؤكد التزامنا بالعمل معا  لإستعادة محورية النضال الفلسطيني، وهو إذ يعتبر نفسه فصيلا من فصائل اليسار العربي ، يعلن أنه وبالتعاون مع كافة الأحزاب والقوى اليسارية العربية، سيناضل من أجل إستعادة وهج هذ القضية، وهو ما يستدعي توسيع اللقاء اليساري العربي وتجميع كل القوى القوى اليسارية بما يعزز دور اليسار الفلسطيني كرافعة  اساسية للقضية الفلسطينية.
وفي الختام: تحية إجلال واكبار للانتفاضة الشعبية في الداخل الفلسطيني لشهدائها وجرحاها المنتفضين ضد الاحتلال في شوارع وأحياء الضفة الغربية وغزة وفي كل قرية ومدينة ومخيم في الداخل، تحية للمقاومين الذين يسطرون البطولات على حواجز الضفة وأمام مستوطناتها وفي مواجهة جيش الاحتلال وأجهزته، فيتصدون ويسجلون البطولات ويستشهدون، لتحيا فلسطين.
وتبقى فلسطين الخط الأحمر. رسمناه في حزبنا منذ اربعينيات القرن الماضي عندما كان رفاقنا يتصدون لعصابات الهاغانا ابان الهجرة الصهيونية لأرض فلسطين، رسمناه مع الشهيد عساف الصباغ ابن بلدة إبل السقي، رسمناه في قوات الأنصار والحرس الشعبي وفي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول". وفي الحرب الأهلية ومن كان مع فلسطين، كنا معه ونبقى، ومن كان ضدها كنا ضده ونبقى.

عاشت الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين!

عاشت فلسطين حرّة أبية، والمجد والخلود للشهداء.