الحركة التقدمية الكويتية: اللجوء إلى المادة 106 دليل على عمق الأزمة السياسية التي تتطلب تغيير نهج إدارة الدولة
بعيداً عن الخوض في الملابسات والتفاصيل الدستورية، فإن اللجوء للمرة الثانية خلال تسعة أعوام إلى تفعيل المادة 106 من الدستور بتأجيل جلسات مجلس الأمة لمدة شهر يمثّل في حد ذاته مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة السياسية المزمنة التي تعيشها البلاد منذ العام 2011 جراء نهج الانفراد بالقرار وإدارة الدولة لمصلحة قلة مسيطرة من المنتفعين، وهو النهج الذي لم يتغيّر، خصوصاً بعدما تلاشت بارقة الأمل التي كانت قائمة في بداية العهد الجديد بتحقيق انفراج سياسي، وذلك عندما تجاهلت الحكومة المستقيلة عن عمد الرسالة الشعبية القوية الداعية إلى التغيير في الانتخابات النيابية الأخيرة، وانحازت على نحو استفزازي في انتخابات رئاسة المجلس وفي تعاملها مع تداعيات جلسة افتتاح الفصل التشريعي، ما أفقد رئيسها الثقة النيابية عبر التأييد الواسع لاستجوابه وصولاً إلى استقالته ثم إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، ومع ذلك فقد استمر رئيس الحكومة المكلّف في تعطيله المقصود لجلسات مجلس الأمة، ولم يتصرف على نحو سياسي مسؤول بالاعتذار المفترض عن عدم القدرة على تشكيل الحكومة بعدما فشل في ذلك.