الثلاثاء، تموز/يوليو 23، 2024

النكبة في حكايا ثلاث

 
أطلق المفكر والمؤرّخ قسطنطين زريق كلمة "النكبة"(مع أل التعريف) على ما حدث في فلسطين في العام 1948 في كتابه المعنون "معنى النكبة" (آب 1948) لاحقاً أصبحت التّسمية جزءاً من حياة شعوبٍ بأكملها، أوَّلها وأساسها الشعب الفلسطيني. عادت الباحثة روز ماري صايغ لتضفي على التعبير صفة الإستمرارية من خلال مقالها الذي عنونته "النكبة المستمرة"(مجلة البديل 2007). هذه ثلاث حكايا من "نكباتٍ" مختلفة لأجيال لا تزال "النكبة" تمر عليها.

فلسطين تتسرب من المخيم*

 
"جدري" الانقسام الفلسطيني والنكسات المتتالية من جهة، ضيق الحال متعدد الأشكال، البطالة، الفقر المدقع، والاحباطات السياسية المتلاحقة من جهة اخرى، كلها فاقمت إحساس الكثير من اللاجئين بالقهر والعجز، حتى ليكاد بعضهم لا يجد المفر إلّا بحلم الهجرة، أشرعية كانت أم غير شرعية، والا.. فالهروب إلى المخدرات التي زاد تعاطيها بشكل مهول هنا في بعض مخيمات لبنان. أين فلسطين من هموم اللاجئين اليوم؟ قد يكون الجواب مبكياً..

قبول التحدي

 
احتل الحراك الشعبي للإنقاذ منذ تنظيم الحزب لتظاهرة السادس عشر من كانون الأول من العام الماضي -تحت شعار "معاً إلى الشارع للإنقاذ في مواجهة سياسات الانهيار"- مروراً بالاعتصامات والتحركات المتعاقبة التي توّجت بتظاهرة الأول من أيار وبالاعتصام التحذيري الذي تلاها في ساحة رياض الصلح، حيّز الصدارة في مواجهة الالتزامات المقدّمة من الحكومة أمام الدول المانحة في مؤتمر سيدر واحد، والتي جرى ويجري تسويقها كإجراءات "إصلاحية"، في الوقت الذي لم تختلف في الجوهر عمّا سبقها من بنود مؤتمرات باريس 1 و2 و3. وقد رسّخت هذه الالتزامات أسسَ السياسات الاقتصادية-الاجتماعية الرسمية المستمدّة من النمط الاقتصادي الريعي التابع، الذي أوصل البلد إلى حافّة الانهيار وشكّل أداةً من أدوات ارتهان قرارنا الوطني والسياسي والاقتصادي للضغوط الأميركية والغربية.

الامبريالية والتبادل البيئي غير العادل

 
ما هو القاسم المشترك بين أزمة الإحلال الطبقي العمراني (التغيير العمراني المسؤول عن تهجير طبقة في منطقة ما، واستبدالها بطبقة أخرى) في لبنان، تفشّي السرطان في الفلوجة، وتدمير أحد الأحياء في واحة قابس التونسية -ويسمى أيضًا "الفلوجة"- بسبب مخلّفات الفوسفات؟ لا نحتاج إلى أي تحليل لكي نفهم أن الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية الحالية - أي الرأسمالية بحد ذاتها- تلحق أضرارًا جسيمة بشعوب بلاد الشام وبيئتها.