الأربعاء، كانون(۱)/ديسمبر 02، 2020

حسن خليل

التغيير آت في لبنان: تسقط مقولة «... عاش الملك»!

Published in رأي

هي مقولة متوارثة منذ غابر التاريخ، تحمل في معناها التناقض البيولوجي القائم بين ثنائية الموت والحياة. فمنطق الثنائيات المتناقضة ومعناها، إضافة إلى دلالاتها، لطالما شكّلت التباساً في كيفية التعاطي معها ومع آلياتها، إلّا أنّ ذلك لم يمنع من أن تكون أساساً لمسائل جوهرية تحكّمت في تكوين الطبيعة، وفي تحديد مسارات سياسية واجتماعية... ينادون «مات الملك» بغرض إعلام العامة بالأمر، وفي الوقت عينه ينادون بالملك الجديد «عاش الملك» للغرض نفسه. العامّة تبكي الأول وتبتهج للثاني؛ هو موقف سوريالي يقبع بين حدَّي متناقضتين يفصل بينهما برزخ وجودي. لم يسأل الناس عن سبب موت الأول ولن يتساءلوا عن سبب تولّي الثاني، ففي كلتا الحالتين، الأمور تسير على ما هي عليه وعلى ما توارثوه، وهم راضون بذلك وقابلون به، ويهتفون، تعبيراً عن شعورَين متناقضين تجمعهما ساحة واحدة، حزناً من جهة وإيذاناً بالقبول من جهة أخرى.
Read more...

المواجهة مفتوحة: سنبادر...

Published in لبنان

أمّا بعد، فقد بان خيط أبيض الانتخابات الأميركية من أسودها، بعد حملات انتخابية غير مسبوقة، إن لناحية حدّة الخطاب السياسي بين المرشحين ومستواه، أو لجهة السلوك المرافق، والذي اتسم بالبلطجة والعنف، والذي يشبه تماماً مسار الولايات المتحدة الأميركية وصورتها الحقيقية كراعية للإرهاب في العالم وقاعدته. لقد انجلى غبار الموقعة تلك عن انتصار "مؤجّل" للمرشح الديمقراطي والذي أصبح رئيساً، وعن هزيمة مدوّية للمرشح الجمهوري الآتي، في الأساس، من خارج الصراع السياسي التقليدي المتوارث، والذي أعطى للسياسات الأميركية في العالم الصورة الأوضح عنها وعن طبيعتها القائمة على الحروب والحصار والعقوبات... وكي لا نقع في فخ المقاربة، بين السابق والحالي، نؤكد بأن لا فرق بين إدارة بائدة وأخرى آتية، والمراهنة على أي منهما هي كمن يستجير من الرمضاء بالنار. وعليه فإن العالم يستفيق اليوم على ولايات متحدة منقسمة أفقياً؛ سلاح في الشوارع، خطاب عنصري مقيت، عقوبات متنقلة وحصار يستهدف شعوباً ودولاً وأفراداً، وأساطيل تملأ البحار تغذي حروباً وتحمي ديكتاتوريات وترعى إرهاباً وتسمّنه حتى يحين موعد استخدامه؛ نظام إمبريالي متسلط ومستبد، يحاول رسم صورة العالم على مثاله.
Read more...

مئة عام... ولم يبلغ سنّ الرشد؟

Published in رأي

لم يترك الرئيس الفرنسي، شبه المُقيم في لبنان في هذه الفترة، للمنظومة السياسية الحاكمة أيّ «ستر مغطّى». لقد كشف عورتها بالكامل؛ تبعية مطلقة وانصياع أعمى، ولهاث وراء الرضا، وبطريقه كشف الثقب الأسود الموجود في بعض الشارع. عجيب هذا المشهد السوريالي: رئيس مأزوم في بلده، غير قادر على السير في الشارع، سياساته أوصلت شعبه إلى أزمات عديدة، فَقَدَ شعبية كبيرة خلال فترة قصيرة؛ هو الذي جاء من خارج المنظومة التقليدية في الغرب، شأنه شأن دونالد ترامب، ليكونا أنموذجين لذلك النوع من الساسة القادمين من مصالح عميقة لنخب اقتصادية و«لوبيات»، تتحكّم بعصب الاقتصاد والمال، وتسطّر شروط الوصايات، وتفرض التبعية وتمارس الهيمنة. عجيبٌ كيف لرئيس دولة أجنبية، يتكلّم بكلّ تلك الأريحية في بلد آخر، منتهكاً، ولو بالشكل أقلّه، أصول العلاقات الدولية وحدودها. إن تكلّم فلا يسكت؛ يفتي ويأمر ويهدّد ويتوعّد... يرسم معالم ويحدّد سياسات، ويبتسم ويتعالى، ألهذا الحدّ وصلت المهانة؟
Read more...

ولماذا الدولة المدنية؟

Published in رأي

العطب بلغ النخاع الشوكي، إذن لا بدّ من زرع آخر، ربما بدأت ارهاصاته منذ 17 تشرين الأول، سنبني على المتيسر منه، ولنبدأ مسير جلجلة القرن القادم... ثمة رهان لا يزال قائماً، وفي الجعبة بقية من سهام... سنصل إلى الهدف وإن طالت المدة لبعض الوقت...
Read more...

ولماذا لا يكون الهدف استلام السلطة؟

Published in لبنان

زحمة جيوش وطائرات وبوارج وموفدين. غصّت طرقات بيروت بمواكب عربية وأممية وهي تجوب الشوارع، تعاين الأضرار وتُطلق التصريحات وتعلن المواقف. بين الصلافة والجلافة ودموع التماسيح كانت التصريحات تتوالى؛ ومَن غير الغرب لمثل حالات كهذه؟ لقد جاءنا مبكراً المفوض السامي الفرنسي والذي يشغل اليوم رتبة رئيس في بلاده؛ هو ذلك الذي يعاني ضائقة شعبية حدّ الاختناق، جاء ليخبرنا عن عقد اجتماعي جديد ومقدماً النصح والأوامر، يوبخ وينهى ويأمر، ومن على درج قصر الصنوبر المحتل منذ قرن من الزمن، راح بكشف حقيقة ما يريده، وبطريقه أظهر هشاشة منظومة سياسية حاكمة في "بلاد الأرز" وبحماية الغرب المستعمر الذي عمل على صنعها. لقد كشف عورتها وتبعيتها وضعف حيلتها، ولم يكن ينقص ذلك المشهد، إلّا بعض أسئلة من صحافة امتهنت التحريض والتضليل، حتى "الضيف"، المزهو بطاووسية مفتعلة، ضاق ذرعاً بها.
Read more...

سيد ماكرون

Published in لبنان

مئة عام فصلت بين وقفتين: الأولى لطاووس- برتبة جنرال مزيناً بالنياشين، تكريماً لجرائمه الاستعمارية، هو الجنرال غورو يُعلن فيها قيام دولة "الكبير" إرضاءاً لحكم الرعيان. والثاني طاووس – فرخ، برتبة رئيس، يبشر بالديمقراطية ويكيل الاتهامات، ينهى ويمنع ويوزع الشهادات... مئة عام فصلت بين تاريخين وشخصين وحدّين وحدثين، تبدلت بينهما سياسات وقامت دول وسقطت امبرياليات ومنها امبرطورية الطاووسين، وقامت أخرى.
Read more...

لا حياد... لمن ينادي

Published in رأي

هي حكاية ذلك الكيان الفريد؛ لقد تفرد بكل شيء، من الأبجدية إلى الحرف والأرجوان، هو مركز العالم وصلة الوصل بين العالم وملتقى الحضارات وحدّ الغرب من الشرق... هي معزوفة اتحفنا بها أصحاب التاريخ، الموقوف من العمل حالياً لعدم الاتفاق عليه؛ لكل طائفة أو مذهب تاريخ يصوغه كما يشاء وكما تكون وجهته. لقد يمم وجهه ناحية الغرب منذ الخلق ولمّا يزل؛ فخر الدين أتى بالأوربيين وبقوا، الأمير بشير أتي بمحمد علي باشا فجاءت جيوش الدول، وبدعوة من عاميات لبنان، كي تطرده وبقوا.
Read more...

«الحجر» على أصل البلاء...

Published in لبنان

لم يكن ينقصنا في هذا البلد، المنخور في تركيبته السياسية حتى العظم، إلّا أن يتسلّل إليه، وعن سابق تصوّر وتصميم وتخطيط، العميل الفار من وجه العدالة عامر الفاخوري؛ فبين مجيئه إلى لبنان وتهريبه منه، وفي كلتي الحالتين جهاراً نهاراً، من خلال محميين من السلطة ومحميات فيها، يفتون ويقضون ويهرّبون...
Read more...

التغيير، أبعد من لقاء... هو المواجهة!

Published in رأي

العوارض، هي المؤشر الأولي عن حالة المرض، والمدخل الإلزامي لمعالجته، إلّا أنها  أيضاً، يمكن أن تكون السبب في موت المريض، وذلك في حالتين، الأولى، إذا لم يتم التشخيص بشكل صحيح، والثانية إذا تمت معالجة العوارض نفسها من دون التوصّل إلى معالجة المرض بذاته. هذا الموقف الجدلي الناتج من تزامن العلة مع النتيجة، يمكنه أن يشكّل، في حال تدقيقه، أساساً لمقاربات ربما أصبحت مطلوبة اليوم، ليس للحياة الصحيّة للمواطن فقط، بل في حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعيشة.
Read more...

لسنا رعايا طوائف ولا أهل ذمّة

Published in لبنان

بلغت عملية الاستشارات النيابية، التي كانت مقرّرة الاثنين الماضي، والتي تأجّلت مجدداً لفترة أسبوع، مرحلة خطيرة، ليس بمفاعيلها أو بسبب عدم إجرائها، بل لكونها دخلت، وبقوّة، في مهبّ المحاصّة الطائفية وبزار المزايدات المذهبية. وفي تطور مريب توقيتاً وشكلاً، خرجت من دار الفتوى تسمية مرشح لتأليف الحكومة بعينه، ضاربة بذلك عرض الحائط، بالدستور والطائف وبكل الأعراف، حتى ولو كانت شكلية، وواضعة، في الوقت نفسه، الحرم المذهبي على أي ترشيح آخر. إنّ هذا الأمر، ما هو إلّا استكمال للمنطق المتداول منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، والقائم على مقولة "الأقوى في طائفته"، أي بمعنى أدق تحالف الأقوياء في طوائفهم وليس أيّ أحد آخر. وفي السياق ذاته، يندرج ما جاء به كلام مطران بيروت، حول التلميح، والذي هو أوضح من التصريح، بحقّ مكوّن سياسي في لبنان ومن زاوية استقدام عامل السلاح كمحدّد للثقل السياسي، والردود على تلك التصريحات، السياسية منها أو من المرجعيات الدينية، يُضاف إليهما السجال الحاصل حول أحقيّة القانون الكنسي على القانون المدني في قضايا، هي من صلب القانون الجزائي، وبخاصة أن القضية المشار إليها هي قضية تحرش بأطفال قصّار. وإذا أضفنا إلى تلك الأمور المذكورة تصاعد الخطاب الطائفي، الذي يستبطن إشاعة جوٍّ من إعادة الفرز في الشارع، فإن ذلك يعني، بأنّ الأوضاع في الأيام القادمة ستشهد على الأسوأ، وبأن القوى المتحكمة في القرار السياسي لجأت إلى سلاحها القاتل، وذلك من خلال استقدام الطوائف وجمهور المذاهب إلى ساحة المواجهة، تثقيلاً لمواقفها في عملية التفاوض في ما بينها، أو تصويباً عليهم أو على من سيكون معهم. إنّ هذا الأمر ينبئ بتصاعد الانقسام العمودي، وإعادة البلد إلى ساحات طوائفه ومذاهبه، بعدما أسقطت الانتفاضة الشعبية المتواصلة منذ أكثر من خمسين يوماً تلك الحالة، وأسّست لنمطٍ جديدٍ من الاعتراض، قائم على أساس القضايا والمطالب. وعليه فإنّ الأمور ستتّجه في الأيام القادمة إلى المزيد من التوتّر ربطاً بتلك المستجدات، وستشهد الساحات السياسية المزيد من الخطابات المزايدة في الحرص على حقوق الطوائف وزعاماتها، والتي ستكون دوماً تحت مسمّيات العيش المشترك. وعليه فإنّ الأمور ستذهب، من جانب قوى السلطة، نحو إيجاد المخرج الذي يثبّت هذه الحالة ويقوننها بطريقة ما للسير فيها. وستشهد الأيام والساعات القادمة المزيد من التشاور بين أطرافها، بهدف إبقاء الحالة الطائفية على ما هي عليه. من هنا نرى، بأنّ استخدام عامل الدين واستقدامه من قبل أصحاب الغبطة والسماحة والنيافة والفضيلة إلى مسرح الأحداث، مشاركين أو محرّضين، متّخذين المواقف إلى جانب مشاريع سياسية أو أطراف بعينها، ومسخّرين كل ما لديهم من إمكانيات ووسائل، ومستنفرين كل عدتهم وعديدهم للقضاء على أي أمل، ولو كان مفترضاً بإحداث تغيير سياسي أو اجتماعي، سيكون له الأثر الأكبر في منع البلد من الانتقال من دولة المزارع والرعايا إلى دولة وطنية مدنية يشعر فيها المواطن بالانتماء، وينال حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية. ليس أمام جمهور الشعب اللبناني، الرافض لكل تلك الممارسات والسياسات والسلوكيات التي خرج من أجلها إلى الشارع ولا يزال، إلّا الاستمرار في تلك المواجهة. فأيّ عملية تراجع اليوم ستُعطي للمنظومة الحاكمة مشروعية سياسية افتقدتها طوال هذه الفترة؛ فنزعُ الصفة الدستورية عن تلك المنظومة إجراءٌ يجب اللجوء إليه. لقد صادرت دورُ الطوائف وصروحها أدوارَ المجالس الرسمية ونصّبت نفسها في المكان الذي يقرّر من يكون الرئيس ومن هو المسؤول، وحرّمت ذلك وحلّلت ذاك. لقد سقط الطائف بشكلٍ نهائي، وما إكرام الميت إلّا دفنه، لذلك فلتكن الدعوة وبوضوح، إلى إنهاء هذا النظام السياسي القائم على المحاصّة الطائفية، ولإعادة تشكيل السلطة السياسية من جديد وعلى أساس مختلف، يمنع التدخلات فيها الداخلية منها أو الخارجية، من خلال كسر القيد الطائفي. وعلى ذلك فإن الإشهار بذلك الموقف يجب أن يكون في كل الساحات، صوتاً وقولاً وفعلاً واحداً. بالإضافة إلى العمل وبشكلٍ جاد لإنضاج مشروع سياسي بديل عن سلطة الطوائف وأمرائها. إنّ التعنّت و"الدلع" السياسي لبعض الأطراف من خلال وضع الشروط والشروط المضادة تحسيناً لموقعه، معطوف عليها استغلال دولي مشتبه فيه، هو أمر يجب التنبه له لأنه سيُدخل البلد في حالة من الفوضى الموصوفة والتي ستطيح بما تبقّى منه. وبناءً على ما تقدم، فإنّ تشخيص المشكلة ومسبّباتها وحصرها في مسبّبيها، من قوى سلطوية واقتصادية- مالية، تابعة ومرتهنة سيكون الأساس الذي سيُبنى عليه استمرار الانتفاضة وتفعيلها. إنّ وصول الوضع إلى هذا المستوى المتأزّم من التوتّر لا يُنذر إلّا باستنفار الطوائف وقواها مجتمعة لإعادة تمتين ركائز نظامها السياسي، الذي اهتزت بعض ركائزه خلال الفترة المنصرمة. إنّ الدفع باتّجاه بلورة خطاب سياسي واضح، وباتّجاه تقديم السياسي كأساس للمواجهة ربطاً بطبيعة النظام الحاكم، المتداخل فيه السياسي بالاقتصادي وبالاجتماعي من خلال الريع والفساد والمحسوبيّات وغيرها من عدة إخضاع الشعب اللبناني بلقمة عيشه ومستقبل أولاده، لدفعه إلى الولاء الأعمى، يتطلب منّا جرأة باتجاه قول الأمور بأسمائها، من دون أي اعتبار لأي قضية، وطرح ذلك على كل من يشاركنا الرأي لنسير معاً في هذا الاتجاه؛ فالمسؤولية الكاملة في كل ما وصلنا إليه تتحمله، إذن، المنظومة السياسية بأدائها وسياساتها الاقتصادية، المفرطة في الليبرالية، المعتمدة على الاستدانة وبفوائد عالية جداً من دون ربطها بمقتضيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي في صلبها ومعها، بلغ الفساد مستويات غير مسبوقة. لقد أصبحت هذه المعادلة التي حكمت لبنان منذ الطائف وحتى اليوم خطراً واقعاً على البلاد والنظام، هذا ما يشكل المقدمة لولادة وعي جديد لدى فئات اجتماعية واسعة، يقوم على ضرورة تغيير عميق في بنية الاقتصاد اللبناني باتّجاه تحويله إلى اقتصادٍ منتج، واستعادة أو إنتاج دور وظيفي ربطاً بحاجات الإقليم، وهذا سيشكل أساساً لتحالف واسع. ومن المفيد الإشارة هنا، بأنّ على الانتفاضة الشعبية إدراك هذه الضرورة، كي تتحول، من حالة الاحتجاج إلى مشروع سلطة وإلى اجتراح مخرج حقيقي وتاريخي لأزمة لبنان البنيوية والمتجذرة منذ نشأة الكيان. إنّ تعقيدات الداخل وتطورات الخارج، وبالتّحديد ما يجري في المنطقة، تربك الحسابات المتناقضة لقوى السلطة وتبدّل منطلقاتها. فأي من تلك المنطلقات يمكنها أن تشكل قاعدة اتفاق في ما بينها؟ لا أحسب أنّ ثمة جواباً حاسماً عن هذا السؤال عند أيّ فريقٍ من أفرقاء معادلة التسوية الأخيرة. فجميعهم ينظرون إلى الموضوع من زاوية التركيبة الداخلية للنظام السياسي، وهنا، بالنسبة إليهم، الرؤية أكثر وضوحاً؛ فهناك مصالح مشتركة يمكن أنْ تشكّل قاعدةَ أمانٍ لحكمٍ، أطرافه راضون عنه، وعلى ذلك هم فريق واحد. وأيضاً ينظرون من زاوية قضايا المنطقة، وبالتحديد المرتبطة منها بالصراع الدائر وحسابات أطرافه، وهنا تبدو الرؤية مغشاة حدّ العمى، وبذلك يتكوّن الانفصام الواضح في الخطاب السياسي لتلك المنظومة السياسية والاقتصادية-المالية. فبين التحذير، من قبل بعض أطراف السلطة، من التدخلات الغربية على خطّ الانتفاضة ومن خلال قوى سلطوية، وبين النقاش في الشأن الداخلي الدائر اليوم حول كيفية إعادة إنتاج التسوية التي كانت قائمة والاستماتة في إعادتها بهدف إعادة تثبيت السلطة، يكمن التناقض الأساس، ما جعل خطة التشويش على الشيء الإيجابي المحقق اليوم في الشارع، تكون من خلال التشكيك والتخوين واستدراج التوتر المذهبي والطائفي والمناطقي وهذا ما يحصل اليوم. إنّ ذلك يتطلب بناء النقيض، والذي لا يجب أن يكون محلّ مراوحة أو محطّ استمهال، بل أن يتقدّم، وبمشروع واضح يقدم نفسه من خلاله؛ مشروع يجسّد تطلعات الشعب اللبناني المنتفض في كل الساحات وآماله في بناء وطن على قدر التضحيات التي قُدمت. هناك خطوات جدّية في هذا الاتجاه: الصمود في الساحات هو مطلوب، الوضوح في الموقف هو أساس، والبرنامج السياسي للخروج من الأزمة يجب أن يُعلن ومن أصحابه الحقيقيين، والذين هم في الشوارع منذ أكثر من خمسين يوماً. في النهاية، ولأخذ العلم فقط، نحن مواطنون ولسنا رعايا طوائف ومذاهب وأهل ذمّة عند من يصادرون أمر السماء وأمر الأرض.
Read more...
Subscribe to this RSS feed